إن الله كان على كل شئ حسيبا . الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة
لا ريب فيه ، ومن أصدق من الله حديثا . فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم
بما كسبوا ،
شرح
الحمار والصغير على الكبير والأقل على الأكثر وإذا التقيا ابتدرا . وعن أبي حنيفة لا تجهر بالرد يعني الجهر الكثير ،
وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ) أي وعليكم ما قلتم لأنهم كانوا
يقولون السام عليكم . وروي ( لا تبتدئ اليهودي بالسلام ، وإن بدأك فقل وعليك ) وعن الحسن يجوز أن تقول
للكافر وعليك السلام ، ولا تقل ورحمة الله فإنها استغفار ، وعن الشعبي أنه قال لنصراني سلم عليه : وعليك السلام
ورحمة الله ، فقيل له في ذلك ، فقال : أليس في رحمة الله يعيش ؟ وقد رخص بعض العلماء في أن يبدأ أهل الذمة
بالسلام إذا دعت إلى ذلك حادثة تحوج إليهم ، وروي ذلك عن النخعي . وعن أبي حنيفة لا تبدأه بسلام في كتاب
ولا غيره . وعن أبي يوسف لا تسلم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت فقل السلام على من اتبع الهدى ، ولا بأس
بالدعاء له بما يصلحه في دنياه ( على كل شئ حسيبا ) أي يحاسبكم على كل شئ من التحية وغيرها ( لا إله إلا هو )
إما خبر لمبتدأ وإما اعتراض ، والخبر ( ليجمعنكم ) ومعناه الله والله ليجمعنكم ( إلى يوم القيامة ) أي ليحشرنكم
إليه ، والقيامة والقيام كالطلابة والطلاب وهي قيامهم من القبور أو قيامهم للحساب ، قال الله تعالى - يوم يقوم
الناس لرب العالمين - ( ومن أصدق من الله حديثا ) لأنه عز وعلا صادق لا يجوز عليه الكذب ، وذلك أن الكذب
مستق بصارف عن الاقدام عليه وهو قبحه ، ووجه قبحه الذي هو كونه كذبا وإخبارا عن الشئ بخلاف ما هو
عليه ، فمن كذب لم يكذب إلا لأنه محتاج إلى أن يكذب ليجر منفعة أو يدفع مضرة أو هو غنى عنه إلا أنه يجهل
غناه ، أو هو جاهل بقبحه أو هو سفيه لا يفرق بين الصدق والكذب في أخباره ولا يبالي بأيهما نطق ، وربما
كان الكذب أحلى على حنكه من الصدق . وعن بعض السفهاء أنه عوتب على الكذب فقال : لو غرغرت لهواتك
به ما ما فارقته ، وقيل الكذاب : هل صدقت قط ؟ فقال : لولا أني صادق في قولي لا لقلتها . فكان الحكيم الغني
الذي لا يجوز عليه الحاجات العالم بكل معلوم منزها عنه كما هو منزه عن سائر القبائح ( فئتين ) نصب على الحال
كقولك مالك قائما . روي ( أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو
معتلين باجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين ، فاختلف المسلمون فيهم ،
فقال بعضهم هم كفار ، وقال بعضهم هم مسلمون ) وقيل كانوا قوما هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على دينك وما أخرجنا إلا اجتواء المدينة والاشتياق إلى بلدنا ، وقيل هم قوم
خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ثم رجعوا . وقيل هم العرنيون الذين أغاروا على السرح وقتلوا
يسارا ، وقيل هم قوم أظهروا الاسلام وقعدوا عن الهجرة . ومعناه : مالكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا
وتفرقتم فيه فرقتين ؟ ومالكم لم تبتوا القول بكفرهم ( والله أركسهم ) أي ردهم في حكم المشركين كما كانوا ( بما
كسبوا ) من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين واحتيالهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أركسهم في الكفر بأن