وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب . قل متاع الدنيا
قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا .
شرح
كونه صفة للمصدر ولم تقدر يخشون خشية مثل خشية الله بمعنى مثل ما يخشى الله ؟ قلت : أبى ذلك قوله أو أشد
خشية لأنه وما عطف عليه في حكم واحد ، ولو قلت يخشون الناس أشد خشية لم يكن إلا حالا عن ضمير الفريق
ولم ينتصب انتصاب المصدر ، لأنك لا تقول خشي فلان أشد خشية فتنصب خشية وأنت تريد المصدر ، إنما
تقول أشد خشية فتجرها ، وإذا نصبتها لم يكن أشد خشية إلا عبارة عن الفاعل حالا منه ، اللهم إلا أن تجعل الخشية
خاشية وذات خشية على قولهم جد جده فتزعم أن معناه يخشون الناس خشية مثل خشية الله أو خشية أشد خشية من
خشية الله ، ويجوز على هذا أن يكون محل أشد مجرورا عطفا على خشية الله تريد كخشية الله أو كخشية أشد خشية
منها ( لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) استزادة في مدة الكف واستمهال إلى وقت آخر كقوله - لولا أخرتني إلى أجل
قريب فأصدق - ( ولا تظلمون فتيلا ) ولا تنقصون أدنى شئ من أجوركم على مشاق القتال فلا ترغبوا عنه ،
وقرئ ولا يظلمون بالياء . قرئ ( يدرككم ) بالرفع ، وقيل هو على حذف الفاء كأنه قيل فيدرككم الموت وشبه
بقول القائل * من يفعل الحسنات الله يشكرها * ويجوز أن يقال : حمل على ما يقع موقع أينما تكونوا وهو
أينما كنتم ، كما حمل ولا ناعب على ما يقع موقع ليسوا مصلحين وهو ليسوا بمصلحين فرفع كما رفع زهير :