فإن فاءو فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم
شرح
يطلق ، وإن أبى طلق عليه الحاكم ، ومعنى قوله ( فإن فاءوا ) فإن فاءوا في الأشهر بدليل قراءة عبد الله فإن فاءوا
فيهن ( فإن الله غفور رحيم ) يغفر للمولين ما عسى يقدمون عليه من طلب ضرار النساء بالايلاء وهو الغالب ، وإن
كان يجوز أن يكون على رضائهن إشفاقا منهن على الولد من الغيل أو لبعض الأسباب لأجل الفيئة التي هي مثل
التوبة ( وإن عزموا الطلاق ) فتربصوا إلى مضى المدة ( فإن الله سميع عليم ) وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة ،
وعلى قول الشافعي رحمه الله : معناه فإن فاءوا وإن عزموا بعد مضى المدة . فان قلت : كيف موقع الفاء إذا كانت
الفيئة قبل انتهاء مدة التربص ؟ قلت : موقع صحيح لان قوله فإن فاءوا وإن عزموا تفصيل لقوله - للذين يؤلون من
نسائهم - والتفصيل يعقب المفصل كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره وإلا لم أقم
إلا ريثما أتحول ، فان قلت : ما تقول في قوله - فان الله سميع عليم - وعزمهم الطلاق مما يعلم ولا يسمع ؟ قلت :
الغالب أن العازم للطلاق وترك الفيئة والضرار لا يخلو من مقاولة ودمدمة ، ولا بد له من أن يحدث نفسه ويناجيها