تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فإن فاءو فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم
شرح
يطلق ، وإن أبى طلق عليه الحاكم ، ومعنى قوله ( فإن فاءوا ) فإن فاءوا في الأشهر بدليل قراءة عبد الله فإن فاءوا فيهن ( فإن الله غفور رحيم ) يغفر للمولين ما عسى يقدمون عليه من طلب ضرار النساء بالايلاء وهو الغالب ، وإن كان يجوز أن يكون على رضائهن إشفاقا منهن على الولد من الغيل أو لبعض الأسباب لأجل الفيئة التي هي مثل التوبة ( وإن عزموا الطلاق ) فتربصوا إلى مضى المدة ( فإن الله سميع عليم ) وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة ، وعلى قول الشافعي رحمه الله : معناه فإن فاءوا وإن عزموا بعد مضى المدة . فان قلت : كيف موقع الفاء إذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدة التربص ؟ قلت : موقع صحيح لان قوله فإن فاءوا وإن عزموا تفصيل لقوله - للذين يؤلون من نسائهم - والتفصيل يعقب المفصل كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره وإلا لم أقم إلا ريثما أتحول ، فان قلت : ما تقول في قوله - فان الله سميع عليم - وعزمهم الطلاق مما يعلم ولا يسمع ؟ قلت : الغالب أن العازم للطلاق وترك الفيئة والضرار لا يخلو من مقاولة ودمدمة ، ولا بد له من أن يحدث نفسه ويناجيها
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 364 | الزمخشري