تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر
شرح
قلت : بالفعل أي ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخا وحجازا ، ويجوز أن يتعلق بعرضة لما فيها من معنى الاعتراض ، بمعنى لا تجعلوا شيئا يعترض البر من اعتراضي كذا . ويجوز أن يكون اللام للتعليل ويتعلق أن تبروا بالفعل أو بالعرضة : أي ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لان تبروا ، ومعناها على الأخرى : ولا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم فتبذلوه بكثرة الحلف به ولذلك ذم من أنزل فيه - ولا تطع كل حلاف مهين - بأشنع المذام وجعل الحلاف مقدمتها ، وأن تبروا علة للنهي . أي إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا لأن الحلاف مجترئ على الله غير معظم له ، فلا يكون برا متقيا ولا يثق به الناس ، فلا يدخلونه في وساطتهم وإصلاح ذات بينهم . واللغو : الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ، ولذلك قيل لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل لغو ، ، واللغو من اليمين : الساقط الذي لا يعتد به في الأيمان وهو الذي لا عقد معه . والدليل عليه ولكن لا يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، بما كسبت قلوبكم . واختلف الفقهاء فيه ، فعند أبي حنيفة وأصحابه هو أن يحلف على الشئ يظنه على ما حلف عليه ثم يظهر خلافه ، وعند الشافعي هو قول العرب لا والله وبلى والله مما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف ، ولو قيل لواحد منهم سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام لأنكر ذلك ، ولعله قال لا والله ألف مرة ، وفيه معنيان : أحدهما لا يؤاخذكم : أي لا يعاقبكم بلغو اليمين الذي يحلفه أحدكم بالظن ولكن يعاقبكم بما كسبت قلوبكم : أي اقترفته من إثم القصد إلى الكذب في اليمين وهو أن يحلف على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله وهى اليمين الغموس ، والثاني لا يؤاخذكم : أي لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه ، ولكن يلزمكم الكفارة بما كسبت قلوبكم : أي بما نوت قلوبكم وقصدت من الايمان ولم يكن كسب اللسان وحده ( والله غفور حليم ) حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم . قرأ عبد الله آلوا من نسائهم . وقرأ ابن عباس يقسمون من نسائهم . فان قلت : كيف عدى بمن وهو معدى بعلى ؟ قلت : قد ضمن في هذا القسم المخصوص معنى البعد ، فكأنه قيل يبعدون من نسائهم مؤلين أو مقسمين ، ويجوز أن يراد لهم ( من نسائهم تربص أربعة أشهر ) كقوله لي منك كذا . والإيلاء من المرأة أن يقول : والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا على التقييد بالأشهر ، أو لا أقربك على الإطلاق ، ولا يكون فيما دون أربعة أشهر إلا ما يحكى عن إبراهيم النخعي ، وحكم ذلك أنه إذا فاء إليها في المدة بالوطء إن أمكنه أو بالقول إن عجز صح الفئ وحنث القادر ولزمته كفارة اليمين ، ولا كفارة عن العاجز وإن مضت الأبعة بانت بتطليقة عند أبي حنيفة ، وعند الشافعي لا يصح الإيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ثم يوقف المولى ، فإما أن يفئ وإما أن