كما هداكم وإن كنتم من قبله الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
واستغفروا الله إن الله غفور رحيم فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم
شرح
لا ينامون . وقيل سميت المزدلفة جمعا لان ادم صلوات الله عليه اجتمع فيها مع حواء ، وازدلف إليها : أي دنا
منها ، وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين ، ويجوز أن يقال وصفت بفعل أهلها لأنهم يزدلفون إلى الله : أي
يتقربون بالوقوف فيها ( كما هداكم ) ما مصدرية أو كافة ، والمعنى : واذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية
حسنة ، أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه ( وإن كنتم من قبله ) من قبل الهدى ( لمن الضالمين )
الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه ، وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة ( ثم أفيضوا ) ثم لتكن
إفاضتكم ( من حيث أفاض الناس ) ولا تكن من المزدلفة ، وذلك لما كان عليه الحمس من الترفع على الناس والتعالي
عليهم وتعظيمهم عن أن يساووهم في الوقف ، وقولهم نحن أهل الله وقطان حرمه فلا نخرج منه فيقفون بجمع وسائر
الناس بعرفات . فان قلت : فكيف موقع ثم ؟ قلت : نحن موقعها في قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير
كريم ، تأتى بثم لتفاوت ما بين الاحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعد ما بينهما ، فكذلك حين أمرهم بالذكر
عند الإفاضة من عرفات قال : ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين ، وأن إحداهما صواب والثانية خطأ . وقيل
ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهم الحمس : أي من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات ، وقرئ من
حيث أفاض الناس بكسر السين : أي الناسي وهو آدم من قوله - ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى - يعنى أن
الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه ( واستغفروا الله ) من مخالفتكم في الموقف ، وقيل ذلك من جاهليتكم
( فإذا قضيتم مناسككم ) أي فإذا فرغتم من عبادتكم الحجية ونفرتم ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) فأكثروا ذكر
الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم ، وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد