تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
شرح
لطفا لكم في التقوى : أي وقت الحج ( أشهر ) كقولك : البرد شهران والأشهر المعلومات : شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عند أبي حنيفة ، وعند الشافعي تسع ذي الحجة وليلة يوم النحر وعند مالك ذو الحجة كله . فان قلت : ما فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر ؟ قلت : فائدة أن شيئا من أفعال الحج لا يصح الا فيها ، والاحرام بالحج لا ينعقد أيضا عند الشافعي في غيرها ، وعند أبي حنيفة ينعقد الا أنه مكروه . فان قلت : فكيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا ؟ قلت : اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى - فقد صغت قلوبكما - فلا سؤال فيه إذن ، وإنما كان يكون موضعا للسؤال لو قيل ثلاثة أشهر معلومات ، وقيل نزل بعض الشهر منزلة كله كما قال : رأيتك سنة كذا أو على عهد فلان ، ولعل العهد عشرون سنة أو أكثر ، وإنما رآه في ساعة منها . فان قلت : ما وجه مذهب مالك وهو مروى عن عروة بن الزبير ؟ قلت : قالوا وجهه أن العمرة غير مستحبة فيها عند عمر وابن عمر فكأنها مخلصة للحج لا مجال فيها للعمرة . وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يخفق الناس بالدرة وينهاهم عن الاعتمار فيهن . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل : إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهلك المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهلك منها بعمرة . وقالوا : لعل من مذهب عروة جواز تأخير طواف الزيارة إلى اخر الشهر ( معلومات ) معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم ، وفيه أن الشرع لم يأت على خلاف ما عرفوه وانما جاء مقررا له ( فمن فرض فيهن الحج ) فمن ألزمه نفسه بالتلبية أو بتقليد الهدى وسوقه عند أبي حنيفة وعند الشافعي بالنية ( فلا رفث ) فلا جماع لأنه يفسده أو فلا فحش من الكلام ( ولا فسوق ) ولا خروج عن حدود الشريعة . وقيل هو السباب والتنابز بالألقاب ( ولا جدال ) ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكارين وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع الحج أسمج ، كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن ، والمراد
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 346 | الزمخشري