فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه
شرح
به فقال : أنتم حجاج . وعن عمر رضي الله عنه أنه قيل له : هل كنتم تكرهون التجارة في الحج ؟ فقال : وهل
كانت معايشنا الا من التجارة من الحج . وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما فضلا من ربكم في مواسم الحج ، أن
تبتغوا في أن تبتغوا ( أفضتم ) دفعتم بكثرة وهو من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة ، وأصله أفضتم أنفسكم فترك
ذكر المفعول كما ترك في دفعوا من موضع كذا وصبوا . وفى حديث أبي بكر رضي الله عنه صب في دقران ( 1 ) وهو
يخرش بعيره بمحجنه ، ويقال أفاضوا في الحديث وهضبوا فيه و ( عرفات ) علم للموقف سمى بجمع كأذرعات
فان قلت : هلا منعت الصرف وفيها السببان التعريف والتأنيث ؟ قلت : لا يخلوا التأنيث إما أن يكون بالتاء التي في
لفظها وإما بتاء مقدرة كما في سعاد ، فالتي في لفظها ليست للتأنيث ، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع
المؤنث ، ولا يصح تقدير التاء فيها لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها ، كما لا يقدر تاء
التأنيث في بنت لان التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث فأبت تقديرها ، وقالوا : سميت
بذلك لأنها وصفت لإبراهيم عليه السلام فلما أبصرها عرفها . وقيل إن جبريل حين كان يدور به في المشاعر أراه
إياها فقال : قد عرفت ؟ وقيل التقى فيها ادم وحواء فتعارفا . وقيل لان الناس يتعارفون فيها والله أعلم بحقيقة ذلك ،
وهى من الأسماء المرتجلة لان العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس الا أن تكون جمع عارف . وقيل فيه دليل على
وجوب الوقوف بعرفة لان الإفاضة لا تكون الا بعده ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( الحج عرفة ، فمن أدرك
عرفة فقد أدرك الحج ) ( فاذكروا الله ) بالتلبية والتهليل والتكبير والثناء والدعوات ، وقيل بصلاة المغرب والعشاء
و ( المشعر الحرام ) قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الامام وعليه الميقدة ، وقيل المشعر الحرام ما بين جبلي المزدلفة
من مأزمي عرفة إلى وادى محسر ، وليس المأزمان ولا وادى محسر من المشعر الحرام ، والصحيح أنه الجبل لما
روى جابر رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الفجر : يعنى بالمزدلفة بغلس ، ركب ناقته حتى
أتى المشعر الحرام ، فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر ) . وقوله تعالى ( عند المشعر الحرام ) معناه مما يلي
المشعر الحرام قريبا منه ، وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة ، وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادى محسر ، أو
جعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر المعلم لأنه معلم العبادة ووصف
بالحرم لحرمته . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه نظر إلى الناس ليلة جمع فقال : لقد أدركت الناس هذه الليلة
هامش
( 1 ) قوله في دقران ) كذا في نسخة بالدال المهملة والقاف ، وفى نسخة ذفران وكتب عليها بالهامش بالذال المعجمة والفاء المكسورة
على فعلان من نهاية ابن الأثير اه . وفى القاموس في فصل الدال المهملة مع القاف : ودقزان كسلمان : وادقرب وادى الصفراء . وقال في
فصل الذال المعجمة مع الفاء : وذفران بكسر الفاء : واد قرب وادى الصفراء ، أو تصحيف لدقران اه مصححه .