تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا يحتاج عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم . إن الذين يكتمون .
شرح
والنقص من الأموال الزكوات والصدقات ، ومن الأنفس الأمراض ، ومن الثمرات موت الأولاد وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون نعم ، فيقول : أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون نعم ، فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ) والصلاة الحنو والتعطف فوضعت موضع الرأفة وجمع بينها وبين الرحمة كقوله تعالى - رأفة ورحمة - رؤوف رحيم - والمعنى : عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة أي رحمة ( وأولئك هم المهتدون ) لطريق الصواب حيث استرجعوا وسلموا الامر الله ، والصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان والمقطم ، والشعائر جمع شعيرة وهى العلامة : أي من اعلام مناسكه ومتعبدانه ، والحج القصد ، والأعمار الزيارة ، فغلبا على قصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان . واصل يطوف يتطوف فادغم وقرى ان يطوف من طاف . فإن قلت : كيف قيل إنهما من شعائر الله ثم قيل لا جناح عليه أن يطوف بهما ؟ قلت : كان على الصفا إساف وعلى المروة نائلة : وهما ضمان يروى أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة عبدا من دون الله ، فكان أهل الجاهلية إذا سعرا مسحوهما ، فلما جاء الاسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية وأن لا يكون عليهم جناح في ذلك فرفع عنهم الجناح . واختلف في السعي فمن قاتل هو تطوع بدليل رفع الجناح وما فيه من التخيير بين الفعل والترك كقوله - فلا جناح عليهما أن يتراجعا - وغير ذلك ، ولقوله ( ومن تطوع خيرا ) كقوله فمن تطوع خيرا فهو خير له - ويروى ذلك عن أنس وابن عباس وابن الزبير ، وتنصره قراءة ابن مسعود : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما . وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه واجب وليس بركن وعلى تاركه دم وعند الأولين لا شئ عليه ، وعند مالك والشافعي هو ركن لقوله عليه الصلاة والسلام ( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) وقرى ومن يطوع بمعين ومن يتطوع فأدغم ، وفى قراءة عبد الله ومن يتطوع بخير ( إن الذين يكتمون ) من أخبار اليهود
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 324 | الزمخشري