ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون . وقالوا قلوبنا غلف ، بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا
ما يؤمنون . ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل
شرح
المقدر . فإن قلت : هلا قيل وفريقا قتلتم ؟ قلت : هو على وجهين أن تراد الحال الماضية لأن الأمر فظيع
، فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب ، وأن يراد وفريقا تقتلونهم بعد لأنكم تحرمون حول قتل محمد
صلى الله عليه وسلم لولا أنى أعصمه منكم ، ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة . وقال صلى الله عليه وسلم عند موته
" ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أو ان قطعت أبهري " ( غلف ) : جمع أغلف : أي هي خلقة وجبلة مغشاة بأغطية
لا يتوصل إليها ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولا تفقهه مستعار من الأغلف الذي لم يختن كقولهم - قلوبنا في
أكنة مما تدعونا إليه - ثم رد الله أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لأنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق بأن
الله لعنهم وخذلهم بسبب كفرهم ، فهم الذين غلفوا قلوبهم بما أحدثوا من الكفر الزائغ عن الفطرة وتسببوا بذلك
لمنع الألطاف التي تكون للمتوقع إيمانهم وللمؤمنين ( فقليلا ما يؤمنون ) فإبمانا قليلا يؤمنون ، وما مزيدة وهو إيمانكم
ببعض الكتاب ، ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم ، وقيل غلف تخفيف غلف جمع غلاف : أي قلوبنا أوعية للعلم
فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره . وروى عن أبي عمرو قلوبنا غلف بضمتين ( كتاب من عند الله ) هو القرآن
( مصدقا لما معهم ) من كتابهم لا يخالفه . وقرئ مصدقا على الحال . فان قلت : كيف جاز نصبها عن النكرة ؟
قلت : إذا وصف النكرة تخصص فصح انتصاب الحال عنه وقد وصف كتاب بقوله من عند الله وجواب لما