وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون . وإذ أخذنا ميثاقكم
لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون .
ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم
شرح
الأمر ، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهى لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه ، وتنصره قراءة
عبد الله وأبى " لا تعبدوا " ولا بد من إرادة القول ، ويدل عليه أيضا قوله ( وبالوالدين إحسانا ) إما أن يقدر وتحسنون
بالوالدين إحسانا أو وأحسنوا ، وقيل هو جواب قوله - وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل - إجراء له مجرى القسم كأنه
قيل : وإذا أقسمنا عليهم لا تعبدون وقيل معناه أن لا تعبدوا فلما حذفت أن رفع كقوله :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * ويدل عليه قراءة عبد الله أن لا تعبدوا ، ويحتمل أن لا تعبدوا أن تكون
أن فيه مفسرة ، وأن تكون أن مع الفعل بدلا عن الميثاق كأنه قيل : أخذنا ميثاق بني إسرائيل توحيدهم . وقرئ
بالتاء حكاية لما خوطبوا به وبالياء لأنهم غيب ( حسنا ) قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه ، وقرئ حسنا
وحسنى على المصدر كبشرى ( ثم توليتم ) على طريقة الالتفات : أي توليتم عن الميثاق ورفضتموه ( إلا قليلا
منكم ) قيل هم الذين أسلموا منهم ( وأنتم معرضون ) وأنتم قوم عادتكم الإعراض عن المواثيق والتولية ( لا تسفكون
دماءكم ولا تخرجون أنفسكم ) لا يفعل ذلك بعضكم ببعض ، جعل غير الرجل نفسه إذا اتصل به أصلا أو دينا ،
وقيل إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه لأنه يقتص منه ( ثم أقررتم ) بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه ( وأنتم
تشهدون ) عليها كقولك : فلان مقر على نفسه بكذا شاهد عليها ، وقيل وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على
إقرار أسلافكم بهذا الميثاق ( ثم أنتم هؤلاء ) استبعاد لما أسند إليهم من القتل والإجلاء والعدوان بعد أخذ الميثاق
منهم وإقرارهم وشهادتهم . والمعنى : ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء المشاهدون : يعنى أنكم قوم آخرون غير أولئك
المقرين تنزيلا لتغير الصفة منزلة بغير الذات كما تقول : رجعت بغير الوجه الذي خرجت به . وقوله ( تقتلون )