وبشر الذين آمنوا
شرح
البشارة بالإنذار إرادة التنشيط لاكتساب ما يزلف والتثبيط عن اقتراف ما يتلف ، فلما ذكر الكفار وأعمالهم
وأوعدهم بالعقاب قفاه ببشارة عباده الذين جمعوا بين التصديق والأعمال الصالحة من فعل الطاعات وترك المعاصي
وحموها من الإحباط بالكفر والكبائر بالثواب . فإن قلت : من المأمور بقوله تعالى ( وبشر ) ؟ قلت : يجوز أن
يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكون كل أحد كما قال عليه الصلاة والسلام " بشرا لمشائين إلى المساجد
في الظلم بالنور التام يوم القيامة " لم يأمر بذلك واحدا بعينه وإنما كل أحد مأمور به ، وهذا الوجه أحسن وأجزل ،
لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به . فإن قلت : علام عطف
هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهى يصح عطفه عليه ؟ قلت : ليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له
كل من أمر أو نهى بعطف عليه ، إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين فهي معطوفة على جملة