المعتبر فيها سواء كانا مأمومين أو كان أحدهما مأموما والآخر إماما ، فلا تصح
صلاة كل منهما . بل لا تصح صلاة كل من اجتمع معهما لأنه يعتبر في صلاة
الجمعة أن يكون كل من المأمومين محرزا - ولو بالأصل - صحة صلاة الإمام
وبقية المأمومين ، ومع العلم بجنابة المجتمعين لصلاة الجمعة لا يمكن إحراز صحة
صلاة الجميع ، فلا يمكن أن يجرى كل شخص أصالة عدم الجنابة في حق
نفسه . وإن شئت قلت : إن صلاة المجتمعين في صلاة الجمعة بمنزلة صلاة واحدة
مرتبطة بعضها مع بعض ، فأصالة عدم الجنابة في كل من الشخصين تعارض
أصالة عدمها في الشخص الآخر .
ومنها : ما إذا اقتدى أحدهما بالآخر في غير صلاة الجمعة ، أو اقتدى
ثالث بكل منهما في صلاتين أو صلاة واحدة ، فإنه في الفرض الأول يعلم بفساد
إحدى الصلاتين إما صلاة نفسه أو صلاة إمامه ، وفي الفرض الثاني يعلم
بفساد صلاة أحد الإمامين ، إلا إذا قلنا : إنه يكفي في صحة صلاة الجماعة
إحراز كل من الإمام والمأموم صحة صلاة نفسه ولو بالأصل ، ولا يعتبر في
الصحة إحراز المأموم صحة صلاة الإمام ، فإنه على هذا تصح صلاة الجميع
وتجرى أصالة عدم الجنابة في حق كل منهما بلا معارض ، وتفصيل ذلك موكول
إلى محله .
ومنها : ما إذا استأجر كل منهما لما يكون مشروطا بالطهارة كالصلاة
والصوم ، فان المستأجر يعلم بفساد صلاة أحد الأجيرين . فلا تفرغ ذمة المنوب
عنه ، إلا إذا قلنا أيضا بأنه يكفي في صحة الإجارة وتفريغ ذمة المنوب عنه كون
الأجير محرزا لصحة عمله ولو بالأصل .
ومنها : ما إذا استأجر كل منهما لما يحرم على الجنب فعله - ككنس
المسجد والدخول فيه لحمل المتاع ونحو ذلك - فإنه قد يقال : بفساد الإجارة للعلم
بحرمة دخول أحد الأجيرين .
ولكن الأقوى في هذا الفرض صحة الإجارة لأنه لا يعتبر في صحتها
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٨٢