سوى كون العمل مملوكا للأجير وممكن الحصول للمستأجر وكل من الشرطين
حاصل في الفرض ، لأن كلا من الأجيرين مالك لعمل نفسه فإنه يباح لكل
منهما الدخول في المسجد وكنسه ولو بمقتضى الأصل ، فيجوز لهما ذلك ، وإذا
جاز لهما ذلك جاز استيجارهما عليه .
ومنها : غير ذلك من الموارد التي تظهر للمتأمل .
الأمر الرابع : أن لا يكون للعلم بالخصوصية دخل في الحكم ، بحيث كان إجمال
المتعلق مما يقتضى تبدل الحكم واقعا . وبعبارة أخرى : يعتبر في تأثير العلم
الإجمالي أن لا يكون الموضوع من الموضوعات التي يعتبر العلم بالخصوصية في
ترتب الحكم عليه ، سواء كان الحكم من الأحكام التكليفية ، أو من الإحكام
الوضعية ، وعلى ذلك يبتنى حصول الشركة في الأموال عند الخلط ، فإنه تبطل
ملكية الخصوصية وتحصل الإشاعة في المالين المختلطين واقعا ، من غير فرق بين
خلط الحنطة بالحنطة أو خلط الدراهم بالدراهم ، وإن خالف بعض في حصول
الشركة وثبوت الإشاعة بخلط الدارهم .
ولكن الأقوى : حصول الشركة فيها أيضا ، والسر في حصول الشركة
بخلط الأموال هو أن الملكية لما كانت من الأمور الاعتبارية العرفية ( 1 ) كان
إجمال الخصوصية موجبا لبطلانها وعدم اعتبارها لمالكها ، فتخرج الخصوصية
الإفرازية عن ملك صاحبها وتحصل الشركة بنسبة المالين المختلطين : من النصف
والثلث والربع .
هامش
( 1 ) أقول : هذا البرهان جار في خلط كل متماثل من الثياب وغيرها ، وهو كما ترى ! فالأولى عدم
التعدي في الشركة والخلط عن الأمور التي يحسب بالخلط شيئا واحدا دقة - كالمايعات - أو عرفا - كالحبوبات - وأما
مثل الدراهم بعد الخلط أيضا متعدد ، فلا مجال لاعتبار الشركة فيها ، بل يجرى فيها حكم عدم الميز ، نظير صورة عدم
الخلط ، كما لا يخفى .