الإجمالي ، بل المانع من جريانها هو قصور المجعول فيها وعدم انحفاظ رتبتها ، من
جهة لزوم المناقضة بين مؤدى الأصول والتكليف المعلوم بالإجمال ، كما تقدمت
الإشارة إليه ، فالبحث عن عموم أدلة الأصول وعدم عمومه مما لا أثر له ، فإنه
مع فرض عمومها لابد من تخصيصها عقلا بغير الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ،
على تفصيل بين الأصول المتكفلة للتنزيل وغيرها ، كما تقدم الإشارة إليه .
كما أنه لا أثر للبحث عن أن عدم جريان الأصول في أطراف العلم
الإجمالي إنما هو لعدم المقتضى أو لثبوت المانع ، مع أنه لم يظهر المراد من
المقتضى والمانع المبحوث عنه في المقام .
فإن كان المراد من المقتضى ، هو أن كل واحد من الأطراف من
حيث كونه مجهول الحكم فيه اقتضاء جريان الأصل والعلم الإجمالي بتعلق
التكليف بأحدهما مانع عن جريانه ، فهذا معنى صحيح غير قابل للنزاع
والبحث فيه .
وإن كان المراد من المقتضى ، هو أن أدلة الأصول تعم أطراف العلم
الإجمالي ولزوم المخالفة العملية من جريانها مانع في مقابل من يقول : إن أدلة
الأصول لا تعم أطراف العلم الإجمالي - كما يظهر من الشيخ - فقد عرفت أن
البحث عن عموم الدليل وعدمه مما لا أثر له بعد عدم قابلية المجعول في باب
الأصول لأن يعم أطراف العلم الإجمالي .
فالإنصاف : أن البحث عن ثبوت المقتضى ولا ثبوته مما لا يرجع إلى
محصل ، ويأتي تفصيله في خاتمة الاستصحاب وفي الاشتغال .
الأمر الخامس :
يعتبر في تأثير العلم الإجمالي أمور :
الأمر الأول : أن يكون التكليف المعلوم بالإجمال صالحا للانبعاث
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٩