وجوب السورة مثلا في الصلاة - فالأقوى أنه لا يجب على المكلف إزالة الشبهة
وإن تمكن منها بالعلم والاجتهاد أو التقليد ، لأنه يمكن قصد الامتثال التفصيلي
بالنسبة إلى جملة العمل ، للعلم بتعلق الأمر به وإن لم يعلم بوجوب الجزء
المشكوك ، إلا إذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الأجزاء ، وقد تقدم ضعفه . وهذا
من غير فرق بين ما إذا تردد أمر الجزء المشكوك بين الوجوب والاستحباب
كالسورة ، أو مع احتمال الإباحة أيضا كجلسة الاستراحة ، بل لو تردد أمره بين
المتباينين - كالجهر والإخفات في ظهر الجمعة - فإنه للمكلف الاحتياط بتكرار
القراءة بلا تكرار الصلاة .
هذا كله إذا كانت الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي . وإن كانت الشبهة
بدوية : ففي الشبهات الموضوعية يحسن الاحتياط مطلقا قبل الفحص وبعده ،
لعدم وجوب الفحص فيها . وإن كانت الشبهة حكمية : فلا يحسن الاحتياط إلا بعد
الفحص ، لأن التكاليف في الشبهات الحكمية تتنجز بما يعتبر فيها بمجرد
الالتفات إليها ، إلا إذا تفحص المكلف ولم يعثر عليها فإنه يكون حينئذ معذورا .
وبعد البناء على اعتبار الامتثال التفصيلي في حسن الطاعة يكون حاله حال
ساير القيود والأجزاء يتنجز التكليف به على تقدير ثبوت التكليف واقعا مع
التمكن من إزالة الشبهة بالفحص . هذا تمام الكلام في المقام الأول وهو سقوط
التكليف بالعلم الإجمالي .
المقام الثاني :
في ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي
وينبغي أن نقتصر في المقام على فهرست ما يتعلق بذلك من المباحث
والإشارة الإجمالية إلى ما هو المختار فيها : ونحيل تفصيلها إلى الجزء الرابع من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٤