ففي المورد الذي يمكن تحصيل العلم مع انسداد بابه في معظم الأحكام يكون
المستنتج حجيته من مقدمات الانسداد بناء على الكشف في عرض
العلم .
وظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) عدم الفرق في الظن بين القول
بالكشف وبين القول بالحكومة في تأخر رتبة الامتثال به عن الامتثال العلمي ،
قال ( قده ) في مقام الرد على مقالة المحقق القمي ( ره ) " والعجب ممن يعمل بالأمارات
من باب الظن المطلق ثم يذهب إلى عدم صحة عبادة تارك طريقي الاجتهاد
والتقليد والأخذ بالاحتياط " انتهى .
والإنصاف : أن تعجب " الشيخ " ليس في محله ، فان " المحقق القمي ره "
من القائلين بالكشف ، فيكون حال الظن حال العلم .
فتحصل : انه لا فرق بين العلم الوجداني والظن الخاص والظن المطلق
على الكشف في حصول الامتثال بكل واحد منها . نعم : بين الامتثال بالعلم
الوجداني والامتثال بالطرق والظنون الخاصة فرق لا دخل له فيما نحن فيه ، وهو
أنه بعد الامتثال بالعلم الوجداني لا يبقى موقع للاحتياط ، لعدم تطرق احتمال
مخالفة الامتثال للواقع ، بخلاف الامتثال بالظنون الخاصة ، فإنه يبقى موقع
للاحتياط ، لتطرق احتمال مخالفة الظن للواقع .
ولكن ينبغي بل يمكن أن يقال : إنه يتعين أولا العمل بمقتضى
الطريق ( 1 ) ثم العمل بما يقتضيه الاحتياط . وعلى ذلك يبتنى الخلاف الواقع
بين العلمين " الشيخ الأنصاري " و " السيد الشيرازي " ( قدس سرهما ) في
هامش
( 1 ) أقول : في تعينه لولا لزوم قصد الوجه أو التميز منع واضح . نعم : لا بأس بمراعاة احتماله استحبابا
لا لزوما .