بالإشارة إليها هنا أيضا .
فنقول : إن المباحث التي تذكر في المقام ، منها ما ترجع إلى مرحلة
ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي ، ومنها ما ترجع إلى مرحلة سقوط التكليف به ،
فالكلام يقع في مقامين :
ولنقدم الكلام في المقام الثاني مع أنه كان حقه التأخير تبعا للشيخ
( قدس سره ) .
فنقول : المراد من سقوط التكليف بالعلم الإجمالي هو سقوطه بالامتثال
الإجمالي على وجه الاحتياط ، ولا إشكال في سقوطه بذلك في الجملة .
وتفصيل ذلك : هو أن التكليف المعلوم بالإجمال ، إما أن يكون
توصليا وإما أن يكون تعبديا . فإن كان توصليا فلا ينبغي الإشكال في حسن
الاحتياط وسقوط التكليف بذلك ، سواء استلزم التكرار أو لم يستلزم ، كانت
الشبهة موضوعية أو حكمية ، قبل الفحص أو بعد الفحص ، كان الترديد بين
الوجوب والاستحباب أو مع احتمال الإباحة أيضا ، فإنه على جميع التقادير
يحسن الاحتياط ويسقط التكليف به ولو مع التمكن من الامتثال التفصيلي ،
لحصول الغرض ، وذلك واضح .
وإن كان تعبديا ففي حسن الاحتياط وسقوط التكليف به مطلقا ولو
مع التمكن من الامتثال ، أو عدم حسنه مطلقا ، أو التفصيل بين ما إذا لم يستلزم
منه تكرار جملة العمل وبين ما إذا استلزم ذلك وجوه ، وقبل بيان ذلك ينبغي
التنبيه على أمور :
الأمر الأول : ينسب إلى جمهور المتكلمين وبعض الفقهاء اعتبار معرفة
الوجه وقصده في العبادة ، وقد حكى الإجماع على ذلك أيضا .
والأقوى : عدم اعتبار ذلك ، لأن حقيقة الطاعة عند العقل عبارة عن
الانبعاث وكون الإرادة الفاعلية منبعثة عن الإرادة الآمرية ، وهذا المعنى لا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٦