تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
بالموضوعات الخارجية ، وذلك وإن كان بمثابة من الوضوح ، إلا أنه لا بأس بزيادة بيان في المقام حسما لمادة الشبهة . فنقول : إن الأحكام الشرعية الوجوبية والتحريمية بعد ما كان لا محيص عن تعلقها بفعل المكلف الصادر عنه بتحريم عضلاته عن إرادته واختياره ، إما لا يكون لها تعلق بموضوع خارجي - كالصلاة حيث إن أجزائها ليست إلا الأفعال والأقوال الصادرة عن جوارح المكلف من دون أن يكون لها تعلق بموضوع خارجي ، وكذا الغناء والكذب ونحو ذلك ، وإما أن يكون لها تعلق بموضوع خارجي ، كوجوب إكرام العالم وحرمة شرب الخمر ، وأمثال ذلك من التكاليف الوجوبية والتحريمية التي لها ربط وتعلق بموضوع خارجي ، سواء كان الموضوع من الموضوعات التي يمكن للمكلف ايجادها في الخارج ويجعلها ثابتة في عالم الأعيان - كالخمر الذي يكون صنعه وايجاده من التمر والزبيب بيد المكلف - أو كان من الموضوعات التي ليست من صنع المكلف ولا يتمكن من ايجادها في الخارج - كحرمة وطي الام ووجوب استقبال القبلة - وأمثال ذلك من التكاليف التي لها تعلق بموضوع خارجي لا يتمكن المكلف من ايجاده في الخارج . فإن لم يكن للتكليف تعلق بموضوع خارجي ، فلا يعتبر في فعليته سوى وجود شخص المكلف واجدا للشرائط العامة والخاصة المعتبرة فيه ، فعند وجود المكلف يكون التكليف فعليا علم به المكلف أو لم يعلم ، إذ ليس للعلم دخل في فعلية التكاليف - كما أوضحناه في محله - وبعد العلم به يتنجز وتصح العقوبة على مخالفته ( 1 ) وفي هذا القسم من التكاليف لا يتصور تحقق الشبهة الموضوعية .
هامش
( 1 ) أقول : ذلك كله في التكاليف الوجوبية المطلوب فيها صرف وجوده ، فإنه بمجرد العلم به لا يقنع العقل بالاكتفاء بما هو محتمل المصداقية ، بل يلزم تحصيل الجزم بالفراغ الوجداني أو الجعلي . وأما في التكاليف التحريمية المطلوب فيها ترك الطبيعة السارية - بشهادة عدم سقوط النهى عنه بعصيانه مرة مثلا - فلا شبهة في أن التكليف فيها انحلالي حسب تعدد مصاديقه ، وبعد ذلك إذا فرض في البين ما شك في كونه صوتا مع الترجيع المفروض كونه غناء ، فدليل الكبرى لا يشمله ، ومع عدم شموله - ولو من جهة الشك في انطباق العنوان عليه - لا يصلح لبيانية حكمه ، فيبقى حكم هذه الشبهة الموضوعية تحت " قبح العقاب بلا بيان " إذ مثل هذا البيان كناية الحجة الموجبة لاستحقاق العقوبة ، فمع عدم حجية الخطاب بالنسبة إليه لا قصور في شمول القاعدة لمثله . وما توهم في أمثال ذلك : من عدم تصور الشبهة الموضوعية ، غلط فاحش ، كيف ! وكل خبر لم يعلم كذبه من الشبهة الموضوعية وكل صوت لم يعلم فيه ترجيع من الشبهة الموضوعية ، وقس عليه نظائرها من سائر المحرمات من الزنا واللواط وغيرها .