تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وقد استدل للبراءة بأخبار أخر ، أظهرها دلالة قوله - عليه السلام - " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى " ( 1 ) والاستدلال به مبنى على أن يكون " الورود " بمعنى الوصول إلى المكلفين ، لا الورود المقابل للسكوت ، وإلا كان مفاده أجنبيا عن محل البحث ، فان الورود المقابل للسكوت هو بمعنى الجهل بالتشريع ، فيكون مفاد الحديث المبارك : " كل شئ مطلق والناس منه في سعة ما لم يبين الله تعالى حكمه " أي ما دام مسكوتا عنه ، كما ورد في الخبر : " إن الله تعالى سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا " الخبر ( 2 ) وأين هذا مما هو مورد البحث من الشك في التكليف بعد تبين الأحكام وتبليغها إلى الأنام وعروض الاختفاء لبعضها لبعض موجبات الاختفاء ! وقد استدل على البراءة بقوله - عليه السلام - " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " أو " حتى تعرف الحرام منه بعينه " على اختلاف النسخ ( 3 ) وقوله - عليه السلام - : " كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ( 4 ) ولا يخفى : ظهور كلمة " فيه " و " منه " و " بعينه " في الانقسام والتبعيض الفعلي - أي كون الشئ بالفعل منقسما إلى الحلال والحرام - بمعنى أن يكون قسم منه حلالا وقسم منه حراما واشتبه الحلال منه بالحرام ولم يعلم أن المشكوك من القسم الحلال أو الحرام ، كاللحم المطروح المشكوك كونه من الميتة أو المذكى ، أو المايع المشكوك كونه من الخل أو الخمر ، فان اللحم أو المايع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 60 ( 2 ) نهج البلاغة قصار الحكم 105 ( 3 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 ( 4 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 363 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي