تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بالفعل منقسم إلى ما يكون حلالا وإلى ما يكون حراما ، وذلك لا يتصور إلا في الشبهات الموضوعية . وأما الشبهات الحكمية : فليس القسمة فيها فعلية وإنما تكون القسمة فيها فرضية ، - أي ليس فيها إلا احتمال الحل والحرمة - فان شرب التتن الذي فرض الشك في كونه حلالا أو حراما ليس له قسمان : قسم حلال وقسم حرام ، بل هو إما أن يكون حراما وإما أن يكون حلالا ، فلا يصح أن يقال : إن شرب التتن فيه حلال وحرام ، إلا بضرب من التأويل والعناية التي لا يساعد عليها ظاهر اللفظ . فكلمة " فيه " ظاهرة في اختصاص الحديث في الشبهات الموضوعية ، وكذا كلمة " بعينه " فان معرفة الشئ بعينه إنما يكون في الموضوعات الخارجية ( 1 ) ولا معنى لأن يقال : حتى تعرف الحكم بعينه . ومن ذلك يظهر : اختصاص قوله - عليه السلام - " كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " بالشبهات الموضوعية ، فإنه لولا كلمة " بعينه " كان الخبر عاما للشبهات الحكمية والموضوعية ، كقوله - عليه السلام - " كل شئ لك طاهر حتى تعلم أنه قذر " ولكن لفظة " بعينه " توجب ظهور الخبر في الشبهات الموضوعية . وقد استدل للبراءة بقوله - صلى الله عليه وآله - " الناس في سعة ما لا يعلمون " ( 2 ) وفي دلالته تأمل إلا على بعض الوجوه .
هامش
( 1 ) أقول : معنى معرفة الحرام بعينه تشخيص الحرام من الحلال ، لا تشخيصه خارجا ، فلا قصور في شمول الحديث - لولا الأمثلة في ذيله - للشبهات الحكمية ، هذا مع إمكان حمل " بعينه " على بيان التأكيد لموضوع الحرمة وأنه حقيقة معروضها ، لا أنه من توابع المعروض ، فيرتفع حينئذ الإشكال رأسا . نعم : العمدة في هذه الرواية الأمثلة الواقعة في ذيلها ، والذي يسهل الخطب أن هذه الأمثلة لا يناسب " قاعدة الحلية " حتى على اختصاصها في الشبهات الموضوعية ، فلابد من التفصي عنها على كلا التقديرين ، كما لا يخفى . ( 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 12 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 4 . لفظ الحديث فيه " . . ما لم يعلموا "