ولا بطريقها ، وحيث استكشفنا من مقدمات الانسداد : أن الشارع جعل الظن
في الجملة طريقا إلى إحراز الأحكام وتردد الطريق المجعول بين أفراد الظن ،
فلابد وأن يستقل العقل إما بالتعميم لجميع أفراد الظن وإما بتعيين بعض
أفراده ، ولكن حكم العقل بالتعيين يتوقف على ثبوت معين ومرجح لبعض
الأفراد في تلك المرتبة - أي في مرتبة استكشاف النتيجة من المقدمات - وفي تلك
المرتبة لم يكن ما يقتضى الترجيح والتعيين لبعض الأفراد ، بل ترجيح البعض
يتوقف على ترتيب انسداد آخر ، وهو يتوقف على بقاء الإهمال والإجمال في
الطريق المنصوب في المرتبة المتأخرة من أخذ النتيجة ، والعقل يستقل في المرتبة
السابقة بعموم النتيجة ، لأنه في تلك المرتبة لم يثبت الترجيح ، فلا يبقى موضوع
للانسداد الثاني ، فتأمل .
فتحصل : أن الوجوه الثلاثة التي ذكروها لترجيح بعض أفراد الظنون
على بعض وتخصيص النتيجة بالبعض المعين - ردا على ما ذكره في وجه التعميم
من عدم الترجيح لبعض الأفراد على بعض - كلها مخدوشة .
الوجه الثاني : ( من وجوه التعميم )
هو ما حكى عن بعض الأعلام : من أن القاعدة وإن كانت تقتضي
الاقتصار على مظنون الاعتبار إذا كان وافيا بمعظم الأحكام ، إلا أنه يعلم إجمالا
أن في مشكوك الاعتبار وموهومه مقيدات ومخصصات لمظنون الاعتبار ، فيجب
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣١٨