المسائل المستحدثة يمكن توجيهها بما تقدم في دعوى الإجماع على عدم جواز إهمال
الوقايع المشتبهة .
وأما بحسب الأسباب : فقد ذكر للتعميم فيها وجوه ثلاثة :
الوجه الأول :
تساوى الأسباب وعدم رجحان بعضها على بعض ، فلابد من التعميم
بحسبها ، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح .
وهذا الوجه يتوقف على إبطال ما يصلح لترجيح بعض الظنون على
بعض ، وقد ذكر لترجيح بعضها على بعض وجوه ثلاثة :
الأول : كون بعض الظنون متيقن الاعتبار بالنسبة إلى غيره ، بمعنى أن
بعضها مما يقطع اعتباره في حال الانسداد ، بحيث يعلم أنه لو كان شئ حجة
عند انسداد باب العلم لكان هو الحجة ، وهذا يكفي في الترجيح ، فيجب الأخذ
بما علم اعتباره .
وقد أورد على هذا الوجه بما حاصله : أنه لابد وأن تكون الحجة في
حال الانسداد وافية بمعظم الأحكام ، على وجه لا يلزم عن الرجوع إلى الأصول
العملية في الموارد التي لم تقم عليها الحجة المحاذير المتقدمة ، وليس في أقسام
الظنون ما يكون بهذه المثابة ، فان ما يعلم اعتباره بالإضافة إلى غيره هو الخبر
الصحيح الأعلائي ، وهو ما زكى جميع الرواة بعد لين ، ولم يعمل في تصحيح
رجاله وتميز مشتركاته في سلسلة السند ما يكون مشتركا بين الثقة والضعف
بظن أضعف نوعا من سائر الأمارات ، ولم يكن موهونا بمعارضة بعض الأمارات
له وكان مما اعتمد عليه الأصحاب وعملوا به مفيدا للظن الاطمئناني ، فالخبر
الواجد لهذه القيود هو الذي يكون متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيره من
الأمارات في حال الانسداد ، وهو كما ترى ! إذ ليس في ما بأيدينا من الأخبار
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠٩