تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الأولى ما يكون واجدا للأوصاف المتقدمة وكان مفاده حجية مطلق الخبر الموثوق به ، فتكون نتيجة دليل الانسداد هو الخبر الموثوق به ، فإنه هو المتيقن في حال الانسداد ، وحيث إنه - بحمد الله - يفي بمعظم الأحكام ، فلا موجب لتعميم النتجية لمطلق الظن ، فتدبر جيدا . الوجه الثاني : ( من الوجوه التي ذكروها لترجيح بعض الظنون على بعض ) هو كون بعض الظنون أقوى من بعض ، فيتعين الأخذ بما هو الأقوى ، لأنه يلزم الاقتصار في مخالفة الاحتياط - الذي كان هو الأصل في حال انسداد باب العلم - على القدر المتيقن ، وهو ما كان الاحتمال الموافق للاحتياط فيه بعيدا . وفيه : أن القوة والضعف من الأمور الإضافية لا يمكن ضبط مرتبة خاصة منها على وجه يمكن الإحالة عليها في تعيين النتيجة ، مع أن تعيين النتيجة المهملة بالقوة الضعف لا يخلو عن إشكال ، إذ من الممكن أن يكون الشارع قد جعل الظن الضعيف حجة ولم يجعل الظن القوى حجة ( 1 ) . نعم : الترجيح بالقوة والضعف إنما يستقيم بناء على الحكومة ، فان العقل يستقل بلزوم الأخذ بأقوى الظنون في مقام الخروج عن عهدة التكاليف . وأما بناء على الكشف - كما هو مفروض الكلام - فلا عبرة بالقوة والضعف ، لأن الجعل الشرعي يدور مدار ملاكه الواقعي ، وقد لا تكون القوة ملاكا في نظر الشارع .
هامش
( 1 ) أقول : بناء على الكشف بأي وجه يتعين في الظن ، مع احتمال كون مناط الحجية في غيره ، وحينئذ فلا محيص على الكشف من الالتزام بايكال الشارع ما هو مجعول لديه إلى حكم العقل بمقتضى المقدمة الرابعة ، وحينئذ لازمه تعيين ما هو الأقرب إلى الواقع من بين الظنون أيضا ، ولا بأس بضبطه بالاطميناني الوافي بمعظم الفقه - كما اعترف على الحكومة - بل قد أشرنا في بعض الحواشي السابقة : من أنه لا معنى على الكشف للالتزام بالإهمال مع فرض كون النتيجة حجية الظن ، إذ لا يخلو ذلك عن تهافت ، فراجع ما فصلناه هناك .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 312 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي