وبناء على الحكومة فالأمر يدور مدار حصول الامتثال الظني من غير
فرق أيضا بين الموارد ، إلا أن يقوم دليل بالخصوص على اعتبار الامتثال
العلمي ، فلو ظن كون المرأة خلية يجوز للشخص تزويجها ، لأن احتمال كونها
ذات بعل موهوم ، وقد أثبتنا في المقدمة الثالثة أنه لا يجب الاحتياط في
الموهومات ، وكذا الكلام في الأموال والدماء .
فتحصل : أنه لو بنينا على بطلان الاحتياط في كل واقعة واقعة - كما
هو مفاد الإجماع على أن بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتمالي - وبنينا على
عدم جواز الرجوع إلى البراءة في كل شبهة شبهة - كما هو مقتضى العلم الإجمالي
بثبوت التكاليف بين الشبهات - كانت النتيجة كلية سببا وموردا ومرتبة
مطلقا بناء على الكشف والحكومة ، إلا إذا أمكن تحصيل المرتبة الاطمئناني
من الظن وكان وافيا بالمعلوم بالإجمال ، فإنه يكون مقدما إلى غيره مطلقا ، قلنا
بالكشف أو الحكومة .
وأما لو بنينا على بطلان الاحتياط في مجموع الوقايع - كما هو مفاد أدلة نفي
العسر والحرج - أو بنينا على عدم جواز الرجوع إلى البراءة في مجموع الشبهات
- كما هو مقتضى لزوم الخروج عن الدين والمخالفة الكثيرة - كانت النتيجة
مهملة ( 1 ) .
ولا يخفى أنه يكفي في إهمال النتيجة أحد الأمرين : إما من عدم جواز
الرجوع إلى البراءة في مجموع الشبهات وإن لم نقل ببطلان الاحتياط في المجموع
بل بنينا على بطلانه في كل واقعة واقعة ، وإما من بطلان الاحتياط في المجموع
وإن قلنا بعدم جواز الرجوع إلى البراءة في كل شبهة شبهة ، وحيث إنه لا سبيل
هامش
( 1 ) أقول : ظاهر إطلاقه بقرينة التقابل مع الفرض السابق أنه يشمل الإهمال حتى على الحكومة ، ولقد
تقدم ما فيه : من عدم معنى لإهمال حكم العقل بعد كون المناط بيده ، فتدبر .