تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كلية فهي من حيث المراتب أيضا كلية ، لأن اعتبار خصوص الظن الاطمئناني لا ينافي كلية النتيجة ، فإنه ينحل به العلم الإجمالي ويجوز الرجوع إلى الأصل النافي للتكليف في المورد الذي لم يرد فيه خبر ثقة ، فلا نحتاج في أخذ النتيجة إلى إعمال مقدمة أخرى وراء نفس دليل الانسداد ، وسيأتي توضيح ذلك . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن منشأ الاختلاف في كون النتيجة كلية أو مهملة ، هو أن ما تقدم في المقدمة الثالثة : من عدم جواز الاحتياط والرجوع إلى البراءة ( 1 ) هل هو في كل مسألة من مسائل الفقه ؟ أو هو في مجموع المسائل ؟
هامش
( 1 ) أقول : عمدة المدرك في تعميم النتيجة وإهماله والاحتياج إلى معمم خارجي : هو كون نتيجة الانسداد إن كان حجية الظن ومرجعيته في مقام الإثبات بحكومة من العقل ، فلا محيص من كون النتيجة من حيث الإثبات مطلقة . نعم : من حيث المراتب أمكن اقتصار العقل بأقوى المراتب لو كان وافيا ، لأنه المتيقن لدى العقل . وإن كان مرجعية الظن بكشف جعل شرعي فلا وجه لعموم النتيجة بنفسه ، بل يحتاج إلى معمم خارجي ، إما لعدم الترجيح ، وإما باجراء مقدمات الانسداد مرة أو مرارا إلى أن ينتهى إلى ظن واحد أو ظنون متساوية الأقدام ، أو بالرجوع إلى الاحتياط في دائرة الطرق المعلومة ، على الخلاف في كون النتيجة الطريق الواصل أو بطريقه أو طريق لم يوصل ، كما أشرنا إليه سابقا . وما أفيد من المدرك في وجه التعميم والإهمال غير تام ، إذ لو فرض كون بطلان الاحتياط وبطلان البراءة في مجموع المسائل ، فبعد لا بدية حكم العقل بمرجعية الظن بحكم المقدمة الرابعة لا يفرق بين الأسباب والأشخاص والأزمنة . نعم : بالنسبة إلى المراتب قضية القدر المتيقن بل المقدمة الرابعة - بمناط الأخذ بأقرب الطرق إلى الواقع الوافي به - هو الأخذ بالمرتبة الأقوى من بين الظنون أيضا . وإن قلنا بأن النتيجة هي حجية الظن بجعل شرعي ، فلا محيص من كون النتيجة مهملة ولو بنينا بعدم مرجعية الاحتياط بمعنى عدم وجود مقتضى له من طريق آخر إجمالي أو غيره في كل واحد واحد من المسائل ، كما أن بطلان البراءة أيضا لو فرض ثبوته من إجماع أو غيره في كل واحد واحد من المسائل . وعمدة نكتة الإهمال حينئذ هو أن هذه المقدمات بعد كشفها عن الجعل الشرعي لا يكون مناط جعله بيد العقل ، كي يحكم به تعميما أو غيره ، بل لابد حينئذ من استفادة التعميم من المعممات الخارجية ، على التفصيل في المشار إليها . نعم : لو تم الإجماع المدعى على وجوب الأخذ بكل محتمل بعنوان وجوبه فعلا أو تركا كان لما أفيد وجه ، ولكن تمام الكلام من أول دليل الانسداد إلى هنا في صحة ذلك الدعوى إذ غاية ما استفيد من الكلمات قيام الإجماع على بطلان الاحتياط ولو في كل مسألة مسألة ، وأما كون ذلك من جهة عدم المقتضى له من وجود منجز إجمالي أو تفصيلي أو أنه من جهة قيام الإجماع على ما أفيد ، فغير معلوم ، والقدر المتيقن هو الأول ، فلا يكاد يستفاد من الإجماع على بطلان الاحتياط الإجماع المدعى المخرب لأساس السابقين واللاحقين ، فتدبر .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 297 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي