تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
- وإن لم يعلم المكلف به - يجزى في غير التكاليف العبادية بل حتى فيها إذا تمشى من المكلف قصد التعبد والتقرب ، وأما مطابقة العمل للطريق المنصوب من باب المصادفة والاتفاق لا يجزى ، لأن الطريق الغير الواصل لا يقتضى التنجيز ولا المعذورية ، وكيف يقتضى المعذورية مع عدم استناد المكلف إليه في العمل ؟ لأن الذي يستقل به العقل هو امتثال التكاليف الواقعية ولزوم الخروج عن عهدتها إلا إذا استند المكلف في العمل إلى ما نصبه الشارع طريقا إلى التكاليف ، فلا مجال لتوهم اشتغال الذمة بالطرق المنصوبة مع عدم إحرازها ووصولها تفصيلا ، ونتيجة ذلك : هو مع العلم بالطريق يجزى العمل بمؤداه مع عدم العلم بمخالفته للواقع . كما يجزى العلم بالواقع ، ومع انسداد باب العلم يجزى العمل بما ظن كونه طريقا كما يجزى العمل بما ظن كونه حكما واقعيا ، لعدم التفاوت فيما هو المهم عند العقل : من لزوم الخروج عن تبعة التكاليف بوجه ، إما علما مع التمكن ، وإما ظنا مع عدم التمكن ، وذلك يحصل بالظن بكل من الواقع والطريق ، فتخصيص النتيجة بخصوص الظن بالطريق لا وجه له ، كما لا وجه لتخصيصها بخصوص الظن بالواقع - كما ذهب إليه بعض المشايخ - لاشتراكهما في الأثر . ولعل منشأ توهم اختصاص النتيجة بخصوص الظن بالواقع ، هو أن مقدمات الانسداد إنما تجرى في المسائل الفرعية والأحكام الشرعية دون المسائل الأصولية ، فان أول المقدمات هو انسداد باب العلم والعلمي بالأحكام الشرعية ويتبعها ساير المقدمات ، فلابد وأن تكون النتيجة اعتبار خصوص الظن بالواقع لأن النتيجة تابعة للمقدمات ، هذا . ولكن لا يخفى أن المقدمات وإن كانت تجرى في خصوص الأحكام الشرعية ، إلا أن نتيجتها أعم من الظن بالواقع والظن بالطريق ( 1 ) فان تمهيد
هامش
( 1 ) أقول : من قال باختصاص الشرعية المنسد فيها باب العلم خصوص الأحكام التكليفية ؟ كي يختص المقدمات بخصوصها ، وعلى فرض التخصيص لازمه عدم الانسداد في الأحكام الأصولية ، ومع عدم انسداد باب العلم فيها لازمه لزوم تحصيل الفراغ اليقيني الجعلي بالأحكام ، ومع ذا كيف يكتفى العقل بالفراغ الظني الجعلي ؟ فتدبر .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 293 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي