تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
للعذر عقلا ، وأما الطرف الآخر غير المضطر إليه فهو باق على حكمه السابق لولا عروض الاضطرار ، وحيث لم يؤمن من أن يكون هو متعلق التكليف فالعقل يستقل بلزوم التحرز عنه واستحقاق العقوبة عليه عند الاقتحام فيه وصادف كونه هو متعلق التكليف المعلوم بالإجمال . وأقصى ما تقتضيه حكومة أدلة رفع الاضطرار ونفى الضرر والعسر والحرج على أدلة الأحكام الواقعية ، هو أنه لو صادف كون متعلق التكليف أو موضوعه هو المضطر إليه ( إذا كان الاضطرار إلى المعين ) أو هو الذي دفع به الاضطرار ( إذا كان إلى غير المعين ) كان موجبا إما لرفع التكليف واقعا وإما لعدم تنجزه على الوجهين في أن الاضطرار هل يوجب التوسط في التكليف أو التوسط في التنجيز ، على ما سيأتي بيانه في محله . فالقول بأن الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي يوجب سقوط التكليف رأسا وجواز الاقتحام في غير ما يدفع به الاضطرار مطلقا ، سواء كان الاضطرار إلى المعين أو غير المعين وسواء كان طرو الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو بعده ( 1 ) ضعيف غايته ، فان الضرورات تتقدر بقدرها ، ولا معنى لسقوط التكليف عن موضوع لعروض الاضطرار إلى موضوع آخر ، سواء أريد من السقوط السقوط الواقعي أو السقوط عن التنجز . وإن أردت الاطلاع على أطراف الكلام فراجع تنبيهات الاشتغال ، فإنه قد استوفينا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في ذلك المقام . فتحصل : أن استلزام الاحتياط في جميع الوقايع المشتبهة العسر والحرج يوجب التبعيض في الاحتياط بترك الاحتياط في الموهومات والاحتياط في المظنونات والمشكوكات إن كان الاحتياط فيهما لا يستلزم العسر والحرج ، وإلا فبترك المشكوكات كلا أو بعضا والاحتياط في المظنونات ، ولو استلزم الاحتياط
هامش
( 1 ) أقول : لو ترجع إلى ما ذكرنا ترى في إطلاقه تأمل ، بل ليس لك أخذ نتيجة القائل بالتبعيض من هذه المقدمات ، فتدبر .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 253 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي