الاحتياط ، وإما من نصب الظن طريقا ، على ما تقدم بيان ذلك .
وإن كان الاحتياط التام مما لا يخل بالنظام ، بل كان يلزم منه مجرد
العسر والحرج : ففي بطلان الاحتياط واستكشاف عدم نصب الشارع له طريقا
من عموم أدلة نفي العسر والحرج إشكال ، من حيث إن أدلة نفي العسر والحرج
كأدلة نفى الضرر إنما تكون حاكمة على الأدلة الأولية المتكفلة لبيان الأحكام
المترتبة على الموضوعات الواقعية الشاملة باطلاقها لحالة الضرر والعسر والحرج ،
فلابد وأن يكون لمتعلق الحكم الواقعي حالتان : حالة يلزم منها الضرر والعسر
والحرج ، وحالة لا يلزم منها ذلك لتكون أدلة نفيها حاكمة على دليل الحكم
الواقعي وموجبة لنفى الحكم عن المتعلق أو الموضوع الذي يلزم منه الضرر والعسر
والحرج . وأما لو اختص الحكم الواقعي بما يلزم منه الضرر أو العسر والحرج
دائما بحيث لم يكن له حالة لا يلزم منها ذلك - كوجوب الخمس والزكاة والجهاد
ونحو ذلك من الأحكام الضررية - فلا يمكن أن تكون أدلة نفي الضرر والعسر
والحرج حاكمة على دليل الحكم ورافعة له ، لأن الحكم رتب من أول الأمر على
الموضوع الضرري ، فكيف يمكن أن يكون دليل نفى الضرر حاكما على دليله !
مع أن الضرر محقق لموضوع الحكم ومتعلقه ، فلا يعقل أن ينفيه ، فان الموضوع
إنما يستدعى ثبوت الحكم لا نفيه ، والاحتياط في المقام يكون كالخمس والزكاة
والجهاد ليس له حالة لا يلزم منها العسر والحرج ، فان الاحتياط عبارة عن
الجمع بين المحتملات : من المظنونات والمشكوكات والموهومات في الوقايع
المشتبهة ، والاحتياط على هذا الوجه يوجب العسر والحرج دائما ، فلو أوجبه
الشارع ونصبه طريقا إلى ما في الوقايع المشتبهة من التكاليف - كما هو مقتضى
الوجهين الأولين اللذين بنيت عليهما المقدمة الثانية - كان كايجاب الخمس
والزكاة لا يمكن أن تكون أدلة نفي العسر والحرج حاكمة على دليل ايجابه
وموجبة لنفى وجوبه .
وتوهم : أن من أدلة نفيهما يستكشف عدم ايجاب الشارع الاحتياط
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٠