تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، فإذا لم تجب الموافقة القطعية للعسر والحرج لم تحرم المخالفة القطعية . أو مبنى على ما ذهب إليه : من أن العلم الإجمالي مع الاضطرار إلى بعض الأطراف لا يقتضى التنجيز مطلقا ، سواء كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو بعده ، وسواء كان الاضطرار إلى المعين أو غير المعين ، بدعوى : أن الاضطرار لما كان من حدود التكليف وقيوده ، فلا يحصل العلم بالتكليف المطلق ليقتضي التنجيز والاجتناب عما عدا المضطر إليه . والإنصاف : أنه لا يمكن المساعدة على شئ مما ذكره . أما ما أفاده أخيرا : من عدم الوجه لوجوب التبعيض في الاحتياط بعد تسليم حكومة أدلة نفي العسر والحرج على الاحتياط العقلي ، فقد عرفت الوجه فيه ( 1 ) وحاصله : لزوم رعاية التكاليف بالمقدار الممكن عقلا ، لأن الضرورات تتقدر بقدرها ، ودعوى الملازمة بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية أو دعوى عدم اقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز مع الاضطرار إلى بعض الأطراف ، فضعيفة غايته ، فان الملازمة ممنوعة ( 2 ) إذ للشارع الاكتفاء عن الواقع
هامش
( 1 ) أقول : ما أفاده " الأستاذ " في الاضطرار إلى الغير المعين وإن لم يكن تماما ، ونحن أيضا أوردنا عليه بما أشرنا إليه في الحاشية السابقة ، ولكن ما أفيد في وجه التبعيض أيضا لا يتم ، خصوصا في الاضطرار إلى المعين ، كما أن في غير المعين بعد تعيين العقل الحرج في الأبعد واقتضائه الترخيص على الإطلاق كان بحكم المعين في مضادته مع العلم بالتكليف الفعلي إجمالا ، ومع ذلك كيف ينتج ما أفيد من التبعيض في الاحتياط ولزوم العمل بالظن والرخصة في ترك غيره مطلقا ؟ . ( 2 ) أقول : قد تقدم سابقا : أن الترخيص في مخالفة المعلوم بجعل البدل والمفرغ جار في المقامين ، وإنما الكلام في جريان أدلة الترخيص في أحد طرفي العلم بلا تعيين مفرغ للمعلوم ، كما هو الشأن في العلم التفصيلي أيضا ، إذ لم نقل فيه بجريان أدلة الترخيص - ولو مثل حديث رفع الوجوب - المشكوك عند الشك فيها مع توارد الحالتين الغير الجاري فيه الاستصحاب ، وحينئذ فكمال مجال لمقايسة الترخيص بعنوان جعل المفرغ مع الترخيص بلا جعله في العلم التفصيلي ، فكذلك في المقام . وكما أن هذا المقدار من الترخيص بعنوان المفرغ لا ينافي علية العلم التفصيلي للاشتغال وإثبات التكليف ، كذلك نقول به في العلم الإجمالي ، وحينئذ لا مجال لاستفادة اقتضاء العلم الإجمالي وجواز الترخيص في بعض أطرافه - بلا جعل بدل وتعيين مفرغ للمعلوم - من صرف جواز الترخيص ببركة جعل البدل في المقام أو في باب العلم التفصيلي ، وألتمس منك أن لا تكرر هذا المطلب في كلماتك . وتكتفي بما ذكرنا من الجواب ، وسيأتي في مبحث الاشتغال أيضا شرح هذه الجهة ( إن شاء الله تعالى ) .