الشارع نصب الظن طريقا محرزا للتكاليف موصلا إليه عند انسداد باب العلم
بها ، سواء كان عدم جواز إهمال الوقايع المشتبهة لأجل الإجماع ، أو الخروج عن
الدين ، أو العلم الإجمالي .
وأما على الوجه الأول من تقريب الإجماع على بطلان الاحتياط ( وهو
قيام الإجماع على عدم وجوب الجمع بين المحتملات ) فالنتيجة تختلف حسب
اختلاف الوجوه الثلاثة في عدم جواز إهمال الوقايع المشتبهة المتقدمة في المقدمة
الثانية .
فإنه لو كان الوجه في عدم جواز إهمال الوقايع هو العلم الإجمالي
كانت النتيجة التبعيض في الاحتياط لا محالة ، لأن العلم الإجمالي كان
يقتضى الجمع بين جميع المحتملات ، وقد انعقد الإجماع على عدم وجوب الجمع ،
وذلك لا يقتضى سقوط الاحتياط رأسا عن جميع الأطراف بل عن بعض
الأطراف ويبقى بعضها الآخر على ما يقتضيه العلم الإجمالي من الاحتياط .
وعلى هذا تبقى مقدمات الانسداد عقيمة لا تصل النوبة إلى المقدمة الرابعة
لاستنتاج النتيجة ، وسيأتي بيانه .
وإن كان الوجه في عدم جواز إهمال الوقايع المشتبهة هو الإجماع أو
الخروج عن الدين اللذان كانا يقتضيان جعل الشارع طريقية الاحتياط في
جميع الوقايع ، فقيام الإجماع على عدم وجوب الجمع بين جميع المحتملات وإن
كان يبطل جعل الشارع طريقية الاحتياط في الجميع ، ولكن لا يقتضى جعل
الشارع طريقية الظن ، فإنه كما يمكن ذلك يمكن جعل التبعيض في الاحتياط ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٤٨