تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الثالثة : بطلان الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل بالأحكام : من الاحتياط في جميع الوقايع المشتبهة ، أو الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة : من البراءة والاستصحاب والتخيير والاحتياط أو التقليد والرجوع إلى فتوى الغير . الرابعة : قبح ترجيح المرجوح على الراجح والأخذ بالموهومات والمشكوكات وترك المظنونات . وهذه المقدمات الأربع إذا تمت وسلمت عن الإشكال تكون نتيجتها حجية الظن المطلق أو في الجملة ( على ما سيأتي توضيحه ) فلا بد من التعرض لكن مقدمة بالخصوص وإثباتها بما يمكن الاستدلال به لها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : : ملخص ما أفاد في إتمام المقدمات بعد ما نظرنا إليه بطوله وتفصيله : أنه بعد إتمام المقدمة الأولى - على الفرض - وكذلك المقدمة الثانية : من بطلان الخروج من الدين بترك التعرض للأحكام ، عمدة ما أفاد من النكتة الجديدة التي لم يسبقه إليها أحد باعترافه ( ومنه استنتج الكشف وحجية الظن شرعا وبه رفض مسلك الحكومة في باب الانسداد وكذلك مسلك التبعيض في الاحتياط ) هو ما أفاده في وجه بطلان الاحتياط - الذي هو المقدمة الثالثة - بعد بطلان سائر الطرق المقررة للجاهل : من الأصول المثبتة والتقليد وغيرها بجهات أخرى : من دعوى الإجماع على عدم البناء في الشريعة على الاكتفاء في امتثال الأحكام بصرف احتماله ، بل لابد وأن يأتي بعنوان وجوبه فعلا أو تركا ، وبهذا الإجماع التجأ إلى كشف طريق شرعي ، وعين هذا الطريق بالظن بمقتضى المقدمة الرابعة . ولعمري ! ان مثل هذا الإجماع لم يسبقه إليه أحد ، وصدق في أن الأفهام قاصرة عن دركه ، والذي نطقت به كلماتهم هو الإجماع على عدم لزوم الاحتياط وبطلانه . وأما وجه البطلان هو قيام الإجماع المزبور أو وجه البطلان عدم منجزية العلم وعدم اقتضائه الاحتياط ولو تبعيضا فضلا عن الاحتياط التام ؟ فيه إشكال ، كيف ويحتمل أن يكون مرجع الإجماع المزبور إلى إطباقهم على عدم وجود مثبتية العلم الإجمالي أو عدم منجزيته ، ومن مثله يستكشف وجود مرجع آخر للمكلف ومثبت للتكاليف غير علمه الإجمالي بمقدار الكفاية الموجب لانحلال علمه - كما هو المستفاد من بطلان الخروج من الدين - ولو فرض عدم علم إجمالي أو عدم منجزيته رأسا ، إذ من مثل هذا الإجماع التقديري يستكشف وجود مرجع آخر غير العلم ، ولازمه قهرا انحلال العلم الإجمالي وسقوط اقتضائه الاحتياط تماما أو تبعيضا . وحينئذ نقول : إن هذا المقدار من إبطال الاحتياط إنما يقتضى كشف الجعل الشرعي لو لم يكن للعقل حكم بمرجعية شئ في البين الموجب لتعرض الأحكام به ( المتعين بمقتضى المقدمة الرابعة في الظن ) وإلا فلا يكاد ينتهى النوبة إلى كشف الجعل الشرعي ، لاحتمال إيكال الشرع في مقام حكمه بتعرض الأحكام إلى مثل هذا الحكم العقلي ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال لكشف جعل من الشارع أصلا . وبالله عليك ! أن تتأمل في وجه الإجماع المدعى لإبطال الاحتياط بأنه هو الذي أفاده أو الذي نحن ذكرنا ، ولا أقل من احتمال أن يكون وجه قيام الإجماع على بطلان الاحتياط رأسا حتى تبعيضا ما ذكرنا ، لا ما أفاده . نعم : الذي مسلم عندنا وعنده قيام الإجماع على بطلان الاحتياط في الشريعة ولو تبعيضا . ولكن تمام الكلام في أن وجه هذا الإجماع رفض العلم الإجمالي عن المنجزية رأسا - ولو بالانحلال الذي نحن قربناه - أو وجهه لزوم تعرض المشتبهات بعنوان وجوبه فعلا أو تركا ، ومن اختلاف الوجهين يختلف النتيجة من حيث الكشف والحكومة بالتقريب المتقدم . فنحن ندعي : أنه من المحتمل أن يكون وجه الإجماع المسلم هو الذي ذكرنا ، إذ هو المتيقن ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى محل لإثبات المقرر ما ادعى من الإجماع في كلامه ولو اجتمع معه الثقلان ! ومع عدم إثباته تبطل الفوائد الكثيرة والنكات الجميلة التي لم يسبق إليها أحد ، كي يستحق شكرا ، بل لك أن تسمع ما ذكرنا وتكون من الشاكرين .