والتحقيق : أن الظن بالحكم لا يلازم الظن بالعقاب ولا الظن
بالضرر ، بل إنما يلازم الظن بالمفسدة وهي لا تلازم الضرر ، فتأمل في أطراف
ما ذكرناه .
الوجه الثاني :
من الوجوه التي استدلوا بها لحجية مطلق الظن - ما ذكره السيد
المجاهد ( ره ) : من أنا نعلم بوجود واجبات ومحرمات في الشبهات ، ومقتضى
القاعدة وإن كان هو الاحتياط بالأخذ بالمظنونات والمشكوكات والموهومات ،
ولكن يلزم من الاحتياط في الجميع العسر والحرج المنفى في الشريعة ، فلابد من
الأخذ بالمظنونات فقط وترك المشكوكات والموهومات ، فإنه لا يلزم العسر
والحرج من الأخذ بها
وفيه : أن ذلك لا يتم إلا بعد ضم ساير مقدمات دليل الانسداد ، فان
ما ذكر من الوجه إنما هو بعض المقدمات ، ولابد من ضم البقية إليه : من
انسداد باب العلم والعلمي وعدم جواز إهمال الوقايع المشتبهة وغير ذلك مما
سيأتي بيانه .
ويتلو هذا الوجه في الضعف الوجه الثالث ( من وجوه حجية الظن
المطلق ) وهو أنه لولا العمل بالمظنونات يلزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو
قبيح عقلا .
إذ فيه : أن ذلك إنما يلزم إذا وجب الأخذ بالمظنونات أو المشكوكات ،
ولمانع أن يمنع عن وجوب الأخذ بها إلا بعد ضم سائر مقدمات الانسداد . فهذه
الوجوه ضعيفة ولا تستحق إطالة الكلام فيها .
فالأولى عطف عنان الكلام إلى البحث عن الوجه الرابع المعروف
بدليل الانسداد وهو من المباحث التي ينبغي أن يشكر عليها شيخنا الأستاذ
( مد ظله ) فإنه قد حرر البحث عن دليل الانسداد على وجه لم يسبقه إليه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٢٥