تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
حجيتها لأجل كونها تفيد الظن بالحكم الشرعي . وأنت خبير بما فيه ، فان مجرد احتمال أن يكون اعتبار ظواهر الكتاب والأخبار لأجل إفادتها الظن لا يقتضى التعدي عنها إلى مطلق الظن ، فان اعتبار مطلق الظن يتوقف على جريان مقدمات الانسداد ، وإذا احتمل أن يكون اعتبار ظواهر الكتاب والأخبار لخصوصية فيها حينئذ لا تجرى مقدمات الانسداد مع الاعتراف بكونها وافية بمعظم الفقه ، فإنها تكون متيقنة الاعتبار ، فلا تصل النوبة إلى دليل الانسداد ، مع أنه لو بنينا على أن أدلة حجية الظواهر والأخبار إنما تدل على حجيتها من أجل كونها تفيد الظن بالحكم الشرعي لا لخصوصية فيها - ولو لأجل تنقيح المناط القطعي - فأقصاه أن يكون الظن المطلق مما قام الدليل بالخصوص على اعتباره ، فيكون حال الظن المطلق حال الظن الخاص الذي قام الدليل الخاص على اعتباره ، فلا تصل النوبة إلى دليل الانسداد . فظهر : أنه إنما تمس الحاجة إلى دليل الانسداد إذا منعنا عن حجية ظواهر الكتاب والأخبار بالخصوص ، وقد عرفت : أنه لا سبيل إلى المنع عن ذلك ، فدليل الانسداد فاسد من أصله . هذا كله في المقدمة الأولى . وأما المقدمة الثانية : ( وهي عدم جواز إهمال الوقايع المشتبهة وترك التعرض لها والاعتماد على البراءة الأصلية ) فالظاهر : أن تكون ضرورية . وقد استدل عليها بوجوه ثلاثة : الأول ، الإجماع القطعي على عدم جواز إهمال الوقايع المشتبهة عند انسداد باب العلم والعلمي والرجوع إلى البراءة وأصالة العدم في جميع الموارد المشتبهة ( 1 ) والإجماع المدعى في المقام وإن لم يكن من الإجماع المحصل الفعلي ،
هامش
( 1 ) أقول : يمكن منع جعل هذا الإجماع مدركا مستقلا في قبال محذور الخروج من الدين ، لاحتمال كون نظر المجمعين إلى هذا المحذور ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال الحدس من هذا الاتفاق برأي المعصوم ، كما هو الشأن في كثير من الإجماعات المحتمل كون مدركهم وجها من الوجوه الجارية في المسألة ، كما لا يخفى .