تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الواقع وإدراك المصالح والمفاسد الواقعية ، فان التعبد بالأمارة مع مخالفتها للواقع يكون قبيحا إلا بأن يتدارك بالمصلحة السلوكية ما فات من المكلف بسبب العمل بالأمارة من مصلحة الواقع - كما تقدم بيانه - وأما الأصول العملية : فالتعبد بها إنما يكون في مورد انسداد باب العلم وعدم التمكن من الوصول إلى الواقع ، لأن الأصول العملية لا اعتبار بها في الشبهات الحكمية إلا بعد الفحص واليأس عن الوصول إلى الواقع بالعلم أو العلمي ، فلا يكون الوقوع في الضرر والمفسدة الواقعية مستندا إلى الشارع ، لأنه لولا التعبد بالأصول كان المكلف يقع في ذلك إلا إذا وجب عليه الاحتياط عقلا أو شرعا . وقد لا تكون مصلحة الواقع بمثابة يلزم رعايتها بجعل المتمم وايجاب الاحتياط ( 1 ) فتأمل . وأما ثانيا : فلأن العموم في كل مورد إنما يشمل الأفراد التي لا يتوقف شمول العام لها إلى مؤنة زائدة من إثبات أمر آخر ( 2 ) إلا إذا بقي العام بلا مورد لولا تلك المؤنة الزائدة - كما أوضحناه في محله - وشمول عموم أدلة الأصول لمورد الظن بالحكم يتوقف على إثبات تدارك الضرر والمفسدة ، وإذا توقف على ذلك فمن أول الأمر العموم لا يشمل مورد الظن بالحكم ، ولا يلزم من عدم شموله بقاء العموم بلا مورد ، لأن المشكوكات والموهومات تبقى تحت العموم . وأما ثالثا : فلأنه بعد تسليم كون الظن بالحكم يلازم الظن بالضرر على تقدير ترك العمل بالظن لا يبقى موقع للبراءة والاستصحاب ، لاستقلال العقل بقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه من الضرر المستتبع للحكم الشرعي
هامش
( 1 ) أقول : إذا فرضنا أن كل مفسدة ضرر ويجب على الشارع عدم إلقاء المكلف في الضرر ، فأي اهتمام أعظم من ذلك ، بل لابد له من متمم الجعل بمقتضى كلامه . نعم : ذلك صحيح في فرض عدم الملازمة بين المصلحة والضرر ، فإنه حينئذ في متمم الجعل يدور مدار الاهتمام وعدمه . ( 2 ) أقول : أصالة العموم متبع في كل مورد يشمله العام ، ولو كان شموله ملازما لخصوصية زائدة ، فبأصالة العموم يحرز الخصوصية المزبورة أيضا ولو كان من اللوازم العادية . ودعوى عدم الشمول عهدته على مدعيه ، فتأمل .