تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
دفع الضرر المظنون على فرض تسليم كون فوات المصلحة من الضرر . وإن لم يكن الحكم المظنون من العبادات ، فإن كان من الأحكام النظامية : فالظن بها لا يلزم الظن بالمصلحة والمفسدة الشخصية ، فان الأحكام النظامية تبتنى على المصالح والمفاسد النوعية ، والضرر الذي يستقل العقل بقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه هو الضرر الشخصي لا الضرر النوعي ، فلو سلم أن فوت المصلحة والوقوع في المفسدة يندرج في الضرر فإنما هو في المصلحة والمفسدة الشخصية ، فالظن بالأحكام النظامية لا يلازم الظن بالضرر الشخصي الذي يستقل العقل بقبح الإقدام عليه . وإن كان من الأحكام الشخصية : فالظن بها يلازم الظن بالمصلحة والمفسدة الشخصية ، ولا يصغى إلى ما قيل : من " أنه يمكن أن تكون المصلحة والمفسدة في نفس الأمر لا في المأمور به ، فالظن بالحكم لا يلازم الظن بالمصلحة والمفسدة الشخصية " لما عرفت : من أن دعوى كون المصلحة في الأمر مما لا سبيل إليها ، بل المصالح والمفاسد إنما تكون في نفس المتعلقات . فان قلنا : إن فوات المصلحة والوقوع في المفسدة من الضرر ، فلا محالة يلزم التحرز عنه بفعل ما ظن وجوبه وترك ما ظن حرمته . ولكن للمنع عن كون فوات المصلحة والوقوع في المفسدة من الضرر مجال واسع ، فان أقصى ما يقتضيه فوات المصلحة هو عدم النفع ، والعقل لا يستقل بقبح الإقدام على ما يقطع منه فوات النفع فضلا عن الظن ما لم يلزم منه محذور آخر من معصية المولى ومخالفة أمره . وأما الوقوع في المفسدة : فكذلك أيضا ، لأنه ليس كل مفسدة ضررا حتى يجب عقلا التحرز عن الوقوع فيها ، إلا أن يدعى أن دفع المفسدة كدفع الضرر يجب عقلا وإن لم تكن المفسدة من أفراد الضرر . ولكن لو صحت هذه الدعوى فهي جهة أخرى لا دخل لها بما رامه المستدل لحجية مطلق الظن بقاعدة قبح الإقدام على الضرر المظنون ، مع أنه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 221 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي