على أحد طرفي الشك على أنه هو الواقع وإلقاء الطرف الآخر
كالاستصحاب ، وأصالة الصحة ، وقاعدة التجاوز ، وأمثال ذلك من الأصول
المحرزة - كما يأتي تفصيله إنشاء الله تعالى في محله - فمثل أصالة الطهارة والبراءة
والاشتغال ليس داخلا في محل الكلام في المقام ، ولذا قيد الشيخ ( قده ) ببعض
الأصول ( 1 )
الأمر الثاني : قد عرفت أن القطع من الصفات الحقيقية ذات إضافة ،
ولأجل ذلك يجتمع في القطع جهات ثلاث :
الجهة الأولى : جهة كونه صفة قائمة بنفس العالم من حيث إنشاء
النفس في صقعها الداخلي صورة على طبق ذي الصورة ، وتلك الصورة هي
المعلومة بالذات ، ولمكان انطباقها على ذي الصورة ، يكون ذيها معلوما بتوسط
تلك الصورة ، فالمعلوم أولا وبالذات هي الصورة ، وتلك الصورة هي حقيقة
العلم والمعلوم ، وهذا من غير فرق بين أن نقول : إن العلم من مقولة الكيف ،
أو من مقولة الفعل ، أو من مقولة الانفعال ، أو من مقولة الإضافة - على اختلاف
الوجوه والأقوال - فإنه على جميع التقادير تكون هناك صفة قائمة في نفس العالم ،
فهذه أول جهات العلم .
الجهة الثانية : جهة إضافة الصورة لذي الصورة ، وهي جهة كشفه عن
المعلوم ومحرزيته له وإرائته للواقع المنكشف ، وهذه الجهة مترتبة على الجهة
الأولى ، لما عرفت من أن إحراز الواقع وكشفه إنما يكون بتوسط الصورة .
هامش
( 1 ) ذكرنا في مبحث الاستصحاب أنه يمكن فرض قيام الأصول الغير المحرزة مقام القطع على بعض
الوجوه ، فراجع - منه