وأما العقل :
فقد ذكر في تقريره وجوه :
الوجه الأول :
ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) واعتمد عليه سابقا ( عند البحث عن
حجية كلام اللغوي ) وهو ترتيب مقدمات الانسداد الصغير في خصوص الأخبار
المودعة فيما بأيدينا من الكتب لاستنتاج حجية الظن بالصدور .
وينبغي أولا بيان المراد من " الانسداد الصغير " ثم نعقبه بما أفيد في
المقام .
فنقول : قد تقدم أن استفادة الحكم الشرعي من الخبر يتوقف على
أمور : الأول : العلم بصدور الخبر . الثاني : العلم بجهة صدوره من كونها لبيان
حكم الله الواقعي لا للتقية ونحوها . الثالث : كون الخبر ظاهرا في المعنى المنطبق
عليه . الرابع : حجية الظهور ووجوب العمل على طبقه .
فهذه الأمور لابد من إثباتها في مقام استنباط الحكم الشرعي من
الرواية وإقامة الدليل على كل واحد منها ، وإذا اختل أحدها يختل الاستنباط ،
فان قام الدليل بالخصوص على كل واحد منها فهو ، وإن لم يقم الدليل على
شئ منها وانسد طريق إثباتها ، فلابد حينئذ من جريان مقدمات الانسداد
لإثبات حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي ، للعلم بثبوت الأحكام في
الشريعة ولا يجوز إهمالها وترك التعرض لها - إلى آخر المقدمات الآتية في باب
الانسداد - وقد جرى الاصطلاح على التعبير عن ذلك بالانسداد الكبير .
وإن قام الدليل على إثبات بعض ما يتوقف عليه استنباط الحكم من
الرواية دون بعض ، كما لو فرض أنه قام الدليل على الصدور وجهة الصدور
وإرادة الظهور ، ولكن لم يمكن تشخيص الظهور وتوقف على الرجوع إلى كلام
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٩٦