تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فيها مقدمات الانسداد الصغير . وتوضيح ذلك : هو أن بعض هذه الجهات مما يتوقف عليها العلم بأصل الحكم - كجهة الصدور - فإنه لولا إثبات صدور الرواية لا يكاد يحصل العلم بالحكم لا بجنسه ولا بفصله موضوعا ومتعلقا ، ففي مثل ذلك لابد إما من قيام الدليل على الصدور ، وإما من جريان مقدمات الانسداد الكبير بالنسبة إلى أصل الأحكام . وبعضها الآخر مما لا يتوقف عليها العلم بأصل الحكم بل كان لها دخل في تشخيص الحكم وتعيينه من حيث الموضوع أو المتعلق كالظهور - فان العلم بأصل الحكم لا يتوقف على العلم بالظهور عند العلم بالصدور وجهة الصدور وإرادة الظهور ، بل تشخيص الحكم يتوقف على ذلك إذا كان الإجمال في ناحية الموضوع أو المتعلق ، مثلا في قوله تعالى : " فتيمموا صعيدا طيبا " متعلق الجهل هو خصوص " الصعيد " من أجل تردده بين مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص ، والجهل بمعنى " الصعيد " لا يضر العلم بأصل الحكم ، لأن المكلف يعلم بأنه مكلف بما تضمنته الآية الشريفة من الحكم ، ففي هذه الجهة إن لم يقم دليل بالخصوص على حجية قول اللغوي في تعيين معنى " الصعيد " تجرى فيها مقدمات الانسداد الصغير ، ولا تصل النوبة إلى مقدمات الانسداد الكبير ، لأنها إنما تجرى بالنسبة إلى نفس الحكم ، والمفروض حصول العلم بالحكم في مورد الكلام . فلابد من جريان مقدمات الانسداد الصغير لإثبات حجية مطلق الظن الجهة التي انسد باب العلم فيها . وكان شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) في الدورة السابقة يميل إلى هذا التفصيل ، بل كان يقويه ، وعليه بنى حجية الظن الحاصل من قول اللغوي في تعيين مداليل الألفاظ بعد ما كان يمنع عنه ، كما تقدم بيانه . وعلى كل حال : المقصود من الوجه الأول ( من وجوه تقرير حكم العقل بحجية الخبر الواحد ) هو إجراء مقدمات الانسداد بالنسبة إلى خصوص