تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
تكون ناشئة عن فطرتهم المرتكزة في أذهانهم حسب ما أودعها الله تعالى في طباعهم بمقتضى الحكمة البالغة حفظا للنظام . ولا يخفى بعد الوجه الأول بل استحالته عادة ، وكذا الوجه الثاني ، فالمتعين هو الوجه الثالث ، ولكن على جميع الوجوه الثلاث يصح الاعتماد عليها والإتكال بها ، فإنها إذا كانت مستمرة إلى زمان الشارع وكانت بمنظر منه ومسمع وكان متمكنا من ردعهم ، ومع هذا لم يردع عنها فلا محالة يكشف كشفا قطعيا عن رضاء صاحب الشرع بالطريقة ، وإلا لردع عنها كما ردع عن كثير من بناءات الجاهلية ، ولو كان قد ردع عنها لنقل إلينا لتوفر الدواعي إلى نقله . ومن ذلك يظهر : أنه لا يحتاج في اعتبار الطريقة العقلائية إلى إمضاء صاحب الشرع لها والتصريح باعتبارها ، بل يكفي عدم الردع عنها ، فان عدم الردع عنها مع التمكن منه يلازم الرضاء بها وإن لم يصرح بالإمضاء . نعم : لا يبعد الحاجة إلى الإمضاء في باب المعاملات ( 1 ) لأنها من الأمور الاعتبارية التي تتوقف صحتها على اعتبارها ، ولو كان المعتبر غير الشارع فلابد من إمضاء ذلك ولو بالعموم أو الإطلاق . وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع كالمعاملة المعروفة في هذا الزمان ب‍ ( البيمة ) فإنها إذا لم تندرج في عموم " أحل الله " و " أوفوا بالعقود " ونحو ذلك ، فلا يجوز ترتيب آثار الصحة عليها . وإذا قد عرفت الفرق بين هذه الوجوه الأربعة في تقرير الإجماع فاعلم : أنه يصح التمسك بالإجماع القولي المحكى عن الشيخ
هامش
( 1 ) أقول : لا فرق في المقامين بعد تسليم أن عدم ردعه عنهم يكشف عن رضائه بعملهم كما أن هذا الكشف أيضا في صورة وجود المعاملة في زمانه وكونها بمرئى منه ( عليه السلام ) ومسمعه ، وعدم مانع خارجي عن ردعه ، فان ذلك يلازم الإمضاء الكاشف عن أن اعتبار الشارع أيضا على وفق اعتبارهم ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 193 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي