تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والخصوص والإطلاق والتقييد ، وهذا مما لا سبيل إلى الالتزام به ، فلا بد وأن يكون المراد من " المخالفة " غير المخالفة بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد : من المخالفة بالتباين الكلى أو بالعموم من وجه ، بل المخالفة بالعموم والخصوص لا تعد من المخالفة لما بينهما من الجمع العرفي ، والتخالف بينهما إنما يكون بدويا يزول بالتأمل في مدلولهما ، فالأخبار الناهية عن العمل بالخبر المخالف للكتاب لا تعم المخالفة بالعموم والخصوص . ولا يبعد أن يكون صدور هذه الأخبار في مقام الرد على الملاحدة الذين كانوا يضعون الأخبار ويدسونها في كتب الأصحاب هدما للشريعة المطهرة ، حتى نقل عن بعضهم أنه قال - بعد ما استبصر ورجع إلى الحق - " إني قد وضعت إثنا عشر ألف حديثا " فأقرب المحامل لهذه الأخبار حملها على الخبر المخالف للكتاب بالتباين أو بالعموم من وجه ، وإن كان يبعد حملها على المخالفة بالتباين ، لأنه ليس في الأخبار ما يخالف الكتاب بالتباين الكلى ، حتى أن من يريد الوضع والدس في الأخبار لا يضع ما يخالف الكتاب بالتباين الكلى ، لأنه يعلم أنه من الموضوع . ولا يبعد أيضا حمل الأخبار الناهية على الأخبار الواردة في باب الجبر والتفويض والقدر ونحو ذلك . ويمكن أيضا حمل بعضها على صورة التعارض بين الروايات ، فيؤخذ بالموافق للكتاب ويطرح المخالف له . وكيف كان : لابد من حمل هذه الأخبار على أحد هذه المحامل ، لما عرفت من أنه لو بنينا على شمولها للمخالفة بالعموم والخصوص يلزم تعطيل كثير من الأحكام . ومما ذكرنا يظهر ما في الاستدلال برواية " داود بن فرقد " فإنه مضافا إلى أنها من أخبار الآحاد ولا يصلح التمسك بها لما نحن فيه - لأنه يلزم من حجيتها عدم حجيتها - لا تشمل العمل بخبر الثقة ، لأنه ليس من أفراد قوله