تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
نعقبه بذكر أدلة المثبتين لها . فنقول : قد استدل النافون بالأدلة الأربعة . فمن الكتاب : الآيات الناهية عن العمل بالظن وما وراء العلم ، كقوله تعالى : " قل إن الظن لا يغنى من الحق شيئا " ( 1 ) ومن السنة : الأخبار الناهية عن العمل بالخبر إذا لم يكن عليه شاهد من كتاب الله تعالى والأخبار الآمرة بطرح ما خالف كتاب الله تعالى ، وهي كثيرة تبلغ التواتر ، ولا شبهة أن غالب الأخبار التي بأيدينا ، إما أن تكون مخالفة لكتاب الله تعالى ولو بالعموم ، وإما أن لا يكون عليها شاهد من الكتاب ، فلا يجوز العمل بها ، خصوصا بعد ما ورد في جواب سؤال " داود بن فرقد " كما في البحار عن بصائر الدرجات قال : " كتبت إليه ( عليه السلام ) عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه ، كيف العمل به على اختلافه ؟ فكتب ( عليه السلام ) بخطه : ما علمتم أنه قولنا فالزموه وما لم تعملوا فردوه إلينا " ( 2 ) . ومن الإجماع : ما ادعاه السيد ( رحمه الله ) في مواقع من كلامه ، حتى جعل العمل بالخبر الواحد بمنزلة العمل بالقياس في قيام الضرورة على بطلانه . ومن العقل : ما ذكره " ابن قبة " من أن العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، والعقل يستقل بقبحه على الشارع . وأنت خبير بأنه لا دلالة لشئ من هذه الأدلة على المنع عن العمل بخبر الواحد . أما الآيات : فلأن مساقها حرمة العمل بالظن في باب العقائد وأصول الدين وعلى فرض تسليم عمومها لمطلق الأحكام الشرعية ، فغايته أن تكون
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية 36 ( 2 ) بصائر الدرجات : الجزء العاشر الباب 19 الحديث 26 ص 524