وأخذه دليلا في المسألة ، ولا يكفي مجرد ثبوت الإجماع على النتيجة مع اختلاف
نظر المجمعين ( 1 ) فان هذا الإجماع لا يكشف عن رأى المعصوم
( عليه السلام ) ولا عن وجود دليل معتبر ، بل الكاشف عن ذلك هو الإجماع على
الحكم الشرعي مرسلا ، فلا عبرة بالإجماع التقييدي الذي هو عبارة عن
اختلاف مدرك المجمعين .
فلابد للقائل بحجية أخبار الآحاد من إقامة الدليل على مدعاه إذا لم
يكن ممن يرى حجية مطلق الظن بمقدمات الانسداد ولم تكن الأخبار في نظره
مقطوعة الصدور - كما هو الواقع - بداهة أنه لا يمكن القطع بصدور جميع الأخبار
المودعة فيما بأيدينا من الكتب مع ما بينها من الاختلاف الفاحش ، فدعوى القطع
بالصدور غريبة جدا ! خصوصا من بعد زمان الغيبة الكبرى ! وما كنا نترقب
من المتأخرين هذه الدعوى ، وقد نسب إلى شرذمة من الأخباريين ، بل هذه
الدعوى ممن كان عهده قريبا بزمان الحضور كانت أولى وأحرى ك " السيد
المرتضى " لأنه كان يتمكن من العلم بما صدر من الأخبار وما دس فيها .
وأما اعتبارها من باب الظن المطلق فهو مبنى على صحة مقدمات
الانسداد ، وسيأتي الكلام فيها ، فعلى هذا ينبغي إقامة الدليل بالخصوص على
حجية ما بأيدينا من الأخبار ، ولنقدم الكلام أولا في أدلة النافين للحجية ، ثم
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى أن مجرد اختلاف استناد كل طائفة من المجمعين لجهة غير الجهة الأخرى إنما يضر
بانعقاد الإجماع في فرض انصرافه عن فتواه لو التفت إلى بطلان مستنده ، وإلا فلو فرض عدم رجوعه عن فتواه مع
علمه بفساد ما تشبث به ، تكشف ذلك عن أن ما استندوا به من قبيل النكات بعد الوقوع وتطبيق ما هو المسلم
عندهم على وجه وقاعدة ، ومثل ذلك لا يضر بالإجماع بتا ، وحينئذ لنا أن ندعي أنه لو فرض عدم قطعية سند
الأخبار ولا تمامية دليل الانسداد ولا تمامية الأدلة المخصوصة : من آية النبأ وغيرها من الآيات والروايات ،
فهل يرفعون الأصحاب يدهم عن مثل هذه الأخبار في مقام استنباط الأحكام ؟ كلا وحاشا ! وذلك يكشف عن
أن العمل بأخبار الآحاد في الجملة مسلم عندهم .
نعم : إنما الكلام في تعينها بخصوص طائفة دون طائفة ، فبالأخرة ربما ينتهى إلى العلم الإجمالي بوجود
الحجة بين الطوائف ، فيؤخذ بلوازمه ، فتدبروا فهم .