تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأخذه دليلا في المسألة ، ولا يكفي مجرد ثبوت الإجماع على النتيجة مع اختلاف نظر المجمعين ( 1 ) فان هذا الإجماع لا يكشف عن رأى المعصوم ( عليه السلام ) ولا عن وجود دليل معتبر ، بل الكاشف عن ذلك هو الإجماع على الحكم الشرعي مرسلا ، فلا عبرة بالإجماع التقييدي الذي هو عبارة عن اختلاف مدرك المجمعين . فلابد للقائل بحجية أخبار الآحاد من إقامة الدليل على مدعاه إذا لم يكن ممن يرى حجية مطلق الظن بمقدمات الانسداد ولم تكن الأخبار في نظره مقطوعة الصدور - كما هو الواقع - بداهة أنه لا يمكن القطع بصدور جميع الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب مع ما بينها من الاختلاف الفاحش ، فدعوى القطع بالصدور غريبة جدا ! خصوصا من بعد زمان الغيبة الكبرى ! وما كنا نترقب من المتأخرين هذه الدعوى ، وقد نسب إلى شرذمة من الأخباريين ، بل هذه الدعوى ممن كان عهده قريبا بزمان الحضور كانت أولى وأحرى ك‍ " السيد المرتضى " لأنه كان يتمكن من العلم بما صدر من الأخبار وما دس فيها . وأما اعتبارها من باب الظن المطلق فهو مبنى على صحة مقدمات الانسداد ، وسيأتي الكلام فيها ، فعلى هذا ينبغي إقامة الدليل بالخصوص على حجية ما بأيدينا من الأخبار ، ولنقدم الكلام أولا في أدلة النافين للحجية ، ثم
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى أن مجرد اختلاف استناد كل طائفة من المجمعين لجهة غير الجهة الأخرى إنما يضر بانعقاد الإجماع في فرض انصرافه عن فتواه لو التفت إلى بطلان مستنده ، وإلا فلو فرض عدم رجوعه عن فتواه مع علمه بفساد ما تشبث به ، تكشف ذلك عن أن ما استندوا به من قبيل النكات بعد الوقوع وتطبيق ما هو المسلم عندهم على وجه وقاعدة ، ومثل ذلك لا يضر بالإجماع بتا ، وحينئذ لنا أن ندعي أنه لو فرض عدم قطعية سند الأخبار ولا تمامية دليل الانسداد ولا تمامية الأدلة المخصوصة : من آية النبأ وغيرها من الآيات والروايات ، فهل يرفعون الأصحاب يدهم عن مثل هذه الأخبار في مقام استنباط الأحكام ؟ كلا وحاشا ! وذلك يكشف عن أن العمل بأخبار الآحاد في الجملة مسلم عندهم . نعم : إنما الكلام في تعينها بخصوص طائفة دون طائفة ، فبالأخرة ربما ينتهى إلى العلم الإجمالي بوجود الحجة بين الطوائف ، فيؤخذ بلوازمه ، فتدبروا فهم .