إذا كان الغرض الإلزام والالتزام بالظواهر في مقام الحجة والاحتجاج ، فإنه في
مثل ذلك لابد من الأخذ بظاهر الكلام ولو لم يحصل الوثوق بكونه هو المراد ،
إذ ليس للمولى مؤاخذة العبد على العمل بالظاهر عند عدم إرادته ، كما أنه ليس
للعبد ترك العمل بالظاهر بمجرد احتمال القرينة المنفصلة ، وهذا ليس تفصيلا
في بناء العقلاء ، حتى يقال : إنه لا معنى للتفصيل في بناء العقلاء ، بل هذا
التفصيل اقتضاه دليل الحجية وطريقية الاحتجاج بين الموالى والعبيد وما يلحق
بذلك مما كان في البين إلزام والتزام ، كالكلام الصادر بين الوكيل والموكل
ونحو ذلك .
ويأتي لذلك مزيد توضيح في " الجزء الرابع " .
الثالث : قد عرفت أن العبرة في الظهور هو ظهور الجملة التركيبية ، ولا
عبرة بظهور المفردات ، إذ الكاشف عن المراد هو جملة الكلام بما له من النسب
وبما له من الملحقات والقرائن المحتفة بالكلام ، فلو فرض أن ظهور الجملة كان
على خلاف ما يقتضيه وضع المفردات ، كان اللازم هو الأخذ بظهور الجملة ،
بل لا يجوز الأخذ بما يقتضيه وضع المفردات إذا احتف بالكلام ما يوجب إجمال
الجملة وعدم ظهورها في المراد ، وذلك كله واضح لا يحتاج إلى بيان .
الفصل الثاني
في حجية المنقول
وكان ينبغي تأخير البحث عنه عن حجية الخبر الواحد ، فإنه لا دليل
على حجية الإجماع المنقول إلا توهم اندراجه في الخبر الواحد فيعمه أدلته ، ولكن
الشيخ ( قدس سره ) قدم البحث عنه ، ونحن أيضا نقتفي أثره . وتنقيح البحث
في ذلك يستدعى تقديم أمور :
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٤٦