قال : إنّ الملك إذا ألزمني نفسه احتجت أن أفرح إذا فرحت ، وأحزن إذا حزنت ، وأنام إذا نامت ، وأستيقظ إذا استيقظت ، وأكون تابعا لها في كلّ ما ساءها وسرّها ، وإذا كنت في هذه الحال فما أملك من نفسي شيئا ، إنما هي لغيري . قال النعمان : فما منك لي بدّ ، فاعمل كيف شئت .
وكان النعمان أحمر الجلد ، أحمر العين ، أحمر الشّعر ، وكان من أشدّ الملوك عربدة وأسوئها أخلاقا ، وأقتلها للنّدماء . فأجابه ابن عمّار عن ذلك ، فنهاه فتى من أهله يقال له أبو قردودة الطائيّ عن منادمته ، فأبى ونادم النعمان بعد أن اشترط عليه ابن عمّار شروطا منها : أنه لا يسقيه إذا سكر ، ولا يحول بينه وبين المنام إذا غلبته عيناه ، ولا ينبّه من سنته حتى يستوفيها ، فأجابه إلى كلّ ما سأل .
فأقام بهذه الحال سنة لا يجد عليه النعمان ما يقتله به . فقال له النعمان ذات ليلة ، وكان قد غلب على عقله : يا ابن عمّار ، أتزعمون أنكم خير منّا ونحن الملوك وأنتم السّوقة ؟ ونحن الأشراف وأنتم الأرذال ؟ ونحن الرؤساء وأنتم الأذناب ؟ ونحن الأرباب وأنتم الأتباع ؟ فضحك ابن عمّار ، فقال : ممّ تضحك لا أمّ لك ؟ ! قال : أبيت اللعن ، إنّك قد عزمت على قتلي ، قال : وكيف علمت ؟ قال : قد هيأت لي كلاما إن سكتّ عنه كنت عنه منقوصا ، وإن أجبت عنه كنت به مقتولا . قال : واللَّه لتجيبنّ أو لأقتلنّك . قال : وأنا أحلف أنّك تقتلني إن أجبتك ، وقد كذبت فيما قلت ؛ لنحن أقدم في الشرف والعزّ والعدد والثروة والتّبع منك ، فانتضى النعمان سيفه وشدّ عليه فقتله .
« 993 » - كان يحيى بن جبريل البجليّ صديقا لرجل من بني أسد لا يقدّم عليه أحدا . فولي يحيى بن جبريل جرجان ، فقيل لصديقه : لو خرجت إلى صديقك فقد أصاب في ولايته ، فخرج إليه فأكرمه وسرّ به ، وأحضره مائدته ، ثم جيء بعد الطعام بشراب ، فأبى الأسديّ أن يشربه وقال : هذا شراب لم أشربه
هامش
« 993 » الأبيات عدا الخامس في الأغاني لأيمن بن خريم الأسدي 17 : 167 .