تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
تحرقه ، ومياه لا تغرقه ، حلو يسره ، طيّب لا يفيد إلا نشره . إن مددت اسمه فكلمتان ، وإن تركته فذو معان ، لا يوافقه ذمّ ، ولا تفارقه أمّ ، ما رضع من لبان ، ولا رصّع بنقصان ، إخوانه أمجاد ، وأخواته أزواج وأفراد ، يركب وهو راجل ، ويركب وهو غير راحل ، حامله محمول ، وأثره منقول . فاهتززت لاستهدائه اهتزاز واثق بأنّ نواله يسبق السؤال ، وأفعاله تبلَّغني الآمال . فلما عرف رغبتي فيه قرّبه ناحية ، فأنجح آمالي قبل أن أخلق وجهي بذلّ السؤال . 875 - وجّه ملك الروم إلى معاوية بقارورة وقال : ابعث إليّ فيها من كلّ شيء ، فبعث إلى ابن عباس فقال : إحدى بنات طبق ! قال : وما ذاك ؟ فقصّ عليه القصة ، فقال : لتملأ له ماء . فلما ورد به على ملك الروم قال : للَّه أبوه ما أدهاه ! وقيل لابن عباس : كيف اخترت ذلك ؟ فقال : لقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * ( الأنبياء : 30 ) . 876 - وقيل لرجل من بني هاشم : ما طعم الماء ؟ فقال : طعم الحياة . « 877 » - صحب أعشى همدان خالد بن عتّاب بن ورقاء الرّياحيّ ، فكان يعده ويمنّيه إن ولي عملا أن يحكَّمه فيه . فلما ولي خالد أصفهان سار معه ، فلما وصل إلى العمل جفاه وتناساه ففارقه الأعشى وقال فيه من أبيات : [ من الوافر ]
أتذكرني ومرّة إذ غزونا وأنت على بغيلك ذي الوشوم وتركب رأسه في كلّ وحل وتعثر في الطريق المستقيم وليس عليك إلا طيلسان نصيبيّ وإلا سحق نيم
فبعث إليه خالد : هذا الذي ادّعيت أني وأنت غزونا معه على بغل ذي وشوم ، متى كان ذلك ؟ ومتى رأيت عليّ الطيلسان والنّيم اللَّذين وصفتهما ؟ فأرسل إليه : هذا كلام أردت وضعك بظاهره ، وأما تفسيره : فإنّ مرّة مرارة ثمر ما
هامش
« 877 » الأغاني 6 : 43 - 45 .