المسلمين يتكلَّم بهذا ، فقال بعض الحاضرين : أما ترون الخلع الخفيّ الذي أشارت إليه ؟ ! فلما أخذ الحجاج أمّ عبد الرحمن بن الأشعث تجنّب ما عيب على ابن الزبير ، فكنّى عن المعنى فقال لها : عمدت إلى مال اللَّه فوضعته تحت ذيلك .
853 - قال الشقراني [ 1 ] - مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : خرج العطاء أيام أبي جعفر ، وما لي شفيع ، فبقيت متحيّرا ، فإذا أنا بجعفر بن محمد عليهما السلام ، فقمت إليه فقلت : جعلني اللَّه فداك ، أنا مولاك الشقراني ، فرحّب بي وذكرت له حاجتي فنزل ودخل دار أبي جعفر وخرج وعطائي في كمّه ، فصبّه في كمّي ، ثم قال : يا شقراني ، إنّ الحسن من كلّ أحد حسن ، وإنّه منك أحسن لمكانك منّا ، وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح وهو منك أقبح لمكانك منّا ، عرّض له فإنّه كان يصيب من الشراب ، فأكرم في تعريضه بعد إحسانه في الشفاعة وتنجّز حاجته .
« 854 » - ماتت للهذليّ أمّ ولد ، فأمر المنصور الربيع بأن يعزّيه ويقول له :
إنّ أمير المؤمنين موجّه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف تسلَّيك عنها ، وأمر لك بفرش وكسوة وصلة ، فلم يزل الهذليّ يتوقّعها ، ونسيها المنصور ، فحجّ ومعه الهذليّ فقال له وهو بالمدينة : أحبّ أن أطوف الليلة بالمدينة ، فاطلب لي من يطوف بي ، فقال أنا لها يا أمير المؤمنين . فطاف به حتى وصل إلى بيت عاتكة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص :
[ من الكامل ]
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل
فأنكر المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه ، فلما رجع أمرّ القصيدة
شرح
[ 1 ] ربما كان حفيد « شقران » مولى رسول اللَّه ( ص ) ؛ قارن بالاستيعاب لابن عبد البر 2 : 709 رقم 1200 .
هامش
« 854 » الأغاني 21 : 118 - 120 ونهاية الأرب 3 : 161 وديوان الأحوص : 166 ، 171 .