هذا الحطيئة وهو هاجينا أخبث هجاء ، فقال : ردّوه ، فردّوه إليه ، فقال : كتمتنا أمرك بنفسك كأنك كنت تطلب العلل علينا ، اجلس فلك عندنا ما يسرّك فجلس ، فقال له : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول : [ من الطويل ]
ومن يجعل المعروف من دون عرضه
يفره ومن لا يتّقي الشّتم يشتم
فقال له عيينة : إنّ هذا من مقدمات أفاعيك . ثم قال لوكيله : إذهب معه إلى السوق فلا يطلب شيئا إلا اشتريته له . فجعل يعرض عليه الخزّ ورقيق الثياب فلا يريدها ، ويومىء إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ ، فيشتريها له حتى قضى أربه ، ثم مضى . فلما جلس عيينة في نادي قومه أقبل الحطيئة ، فلما رآه عيينة قال : هذا مقام العائذ بك يا أبا مليكة من خيرك وشرّك ، قال : قد قلت بيتين فاسمعهما ، فأنشده : [ من الطويل ]
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا
فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد
وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة
فتعطي ، ولا يعدي على النائل الوجد
« 844 » - كان الفرزدق في حلقة في المسجد وفيها المنذر بن الجارود العبديّ ، فقال المنذر : من الذي يقول : [ من الوافر ]
وجدنا في كتاب بني تميم
أحقّ الخيل بالركض المعار
فقال الفرزدق : يا أبا الحكم ، هو الذي يقول : [ من الوافر ]
أشارب قهوة وخدين زير
وضرّاط لفسوته بخار
وجدنا الخيل في أفناء بكر
وأفضل خيله خشب وقار
فخجل المنذر حتى ما قدر على الكلام .
« 845 » - وفد سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان ، وكان جميل الوجه ، على
هامش
« 844 » الأغاني 21 : 372 .
« 845 » الأغاني 8 : 270 - 271 .