تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
البيوت وقل : إنّ المرأة والصبيّ قد يريان ما لا يرى الرجال ، فتنشدهم ، ولا تدع أحدا تصيبه عينك عنك ، ولا بيتا من بيوتهم إلا نشدتها فيه . قال الرجل : فأتيت القوم فإذا هم في جزور يقسمونها ، فسلَّمت وفعلت ما قال ، واستأذنتهم في البيوت فأتيتها بيتا بيتا فلم يذكروا شيئا حتى انتصف النهار ، وفرغت من البيوت ، وذهبت لأنصرف ، فإذا بثلاثة أبيات ، فقلت : ما عند هؤلاء إلا ما عند غيرهم ، ثم تذمّمت فانصرفت عائدا إلى أعظمها بيتا فذكرت لهم ضالَّتي ، فقالت جارية منهم : يا عبد اللَّه ، ما أظنّك إلا قد اشتدّ عليك الحرّ واشتهيت الشراب ، قلت : أجل ، قالت : ادخل . فأضافتني وأكرمت ، فأتيت عليها ثم قلت : يا أمة اللَّه ، هل ذكرت في ضالَّتي ذكرا ؟ قالت : أترى هذه الشجرة فوق الشرف ؟ قلت : نعم ، قالت : فإنّ الشمس غربت أمس وهي تطيف حولها ، ثم حال الليل بيني وبينها . فرجع الرجل إلى جميل فعرف لحن الكلام وأتاها ليلا فحادثها . 810 - وروي أنّ لقاءها تعذّر عليه لمراعاة أبيها وزوجها لها . فنزل بهم قوم من قريش فأحسن قراهم ، فقال له أحدهم : هل لك حاجة ؟ قال : نعم ، تنزل بأبي بثينة وتبيت عنده ، فإذا وجدت غفلة قلت له : إنّ لي غريما وعدني وحلف لي ألا أطلبه ولا أرسل إليه إلا أتاني وقد طال مطله إيّاي ، وهو رجل منكم ، وأريد أن تعينني عليه ، فإنّها ستجيبك بوعد تحصّله لي . ففعل القرشيّ ذلك ، وخاطب أباها به ، فقالت بثينة : يا أبه ، قد رأيت هذا الفتى القرشيّ ملازما لرجل يطالبه بحقّ له في وقت مساء تحت شجرات بأعلى الوادي ، ولست أعرف الرجل بعينه لأنه كان في وقت مظلم ، فقال له أبوها : إذا غدوت عليه وطالبته عاونتك وكرامة . فلما أصبح مضى إلى جميل فأخبره الموعد فتوافيا فيه . « 811 » - كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج : أنت عندي كسالم ، فلم يدر
هامش
« 811 » أمالي القالي 1 : 15 .