تفسير هذه الألفاظ ومعانيها
أما قوله رضاع سخيلة : فالمعنى أن القمر يبقى بقدر ما نزل قوم فتضع شاتهم ثم ترضعها ويرتحلون .
وقوله حلّ أهلها برميلة يحتمل الإخبار عن قلة اللباث وسرعة الانتقال ، لأنّ الرمل ليس بمنزل مقام للقوم ، لأنهم كانوا يختارون في منازلهم جلد الأرض وهضبها والأماكن التي لا تستولي عليها السيول ؛ فخصّ الرميلة لهذا المعنى .
وقوله حديث أمتين بكذب ومين : يريد أنّ بقاءه قليل بقدر ما تلقى الأمة الأمة فتكذب لها حديثا ثم يفترقان .
وقوله حديث فتيات غير مؤتلفات : أراد أنه يريد أنه يبقى بقاء فتيات اجتمعن على غير موعد فيتحدّثن ساعة وينصرفن غير مؤتلفات .
وقوله عتمة أم ربع : يقال : عتمت إبله إذا تأخرت عن العشاء ، ومن هذا سمّيت العتمة لأنه أخّر الوقت في العشاء .
وقوله أم ربع يعني الناقة ، وهو تأخير حلبها . يريد أنّ بقاءه بمقدار حلب ناقة لها ولد ولدته في أول الربيع ، وهو أول النّتاج ، والولد في هذا الوقت يسمّى ربعا إذا كان بكرا ، فإن كان أنثى قيل : ربعة ، فإن كان في آخر النتاج قيل :
هبع للذكر والأنثى هبعة .
وقوله عشاء خلفات قعس : فالخلفات اللواتي قد استبان حملهنّ ، واحدتها خلفة . وهي واحدة المخاض من لفظها ، وإنما قال عشاء خلفات لأنها لا تعشّى إلى أن يغيب القمر في هذه الليلة ؛ والقعساء الداخلة الظهر الخارجة البطن .
وقوله سر وبت : يريد أنه يبقى بقدر ما يبيت الإنسان ثم يسير ، فقلب المعنى لأنه يسير في الضوء .
وقوله قمر إضحيان بالتنوين فيهما : أي ضاح بارز . ويقال قمر إضحيان بالإضافة ، ومنه قيل : ليلة إضحيانة إذا كانت نقية البياض .
التذكرة الحمدونية — صفحة 356
مساهمون: ابن حمدون
ص٣٥٦