هاته ، فأخذه وقال : بسم اللَّه وباللَّه ربّ الأرض والسماء الذي لا يضرّ مع اسمه شيء ثم أكله ، فتجللَّته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا ، ثم عرق وأفاق فكأنما نشط من عقال ، فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال : جئتكم من عند شيطان أكل سمّ ساعة فلم يضرّه ، صانعوا القوم وأخرجوهم عنكم ، فإن هذا أمر مصنوع لهم ، فصالحوهم على مائة ألف درهم .
وقال عبد المسيح : لما بنى بالحيرة قصره المعروف بقصر بني بقيلة : [ من الوافر ]
لقد بنّيت للحدثان حصنا
لو انّ المرء تنفعه الحصون
طويل الرأس أقعس مشمخرّا
لأنواع الرياح به حنين
وذكر أن بعض مشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها فخطَّ ديرا ، فلما حفر موضع الأساس وأمعن في الاحتفار ، أصاب كهيئة البيت ، فدخله فإذا رجل على سرير من زجاج ، وعند رأسه كتابة : أنا عبد المسيح بن بقيلة : [ من الوافر ]
حلبت الدهر أشطره حياتي
ونلت من المنى بلغ المزيد
وكافحت الأمور وكافحتني
ولم أحفل بمعضلة كؤود
وكدت أنال في الشرف الثريّا
ولكن لا سبيل إلى الخلود
[ 115 ] - ومن المعمّرين : النابغة الجعدي ، واسمه قيس بن عبد اللَّه بن ربيعة ابن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، ويكنى : أبا ليلى .
وروى أبو حاتم السجستاني قال : كان النابغة الجعدي أسنّ من النابغة
هامش
[ 115 ] أخبار النابغة الجعدي في أمالي المرتضى 1 : 263 - 264 والجليس الصالح ( المجلس : 90 ) وفيه قطعة من شعره وانظر شعره المجموع : 36 - 37 ، 161 - 162 ، 191 ، 77 - 78 .
وقوله « المرء يأمل أن يعيش . . . » في بهجة المجالس : 233 ( ونسب للبيد ) وهو في الجليس الصالح ( المجلس : 89 ) وينسب للحارث بن حبيب الباهلي ، وأمالي القالي 2 : 8 وشعره في كبره في التشبيهات : 219 أيضا والمعمرون : 102 وحماسة البحتري : 207 ومجموع شعره : 239 ( وتنسب الأبيات لغيره ) .